السيد لطيف القزويني
18
رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ
والبزار ، وابن جرير وصححه ، والطبراني في الأوسط ، والحاكم في المستدرك ، والبيهقي في الدلائل ، والضياء المقدسي ( 1 ) . وإلى هذا أشار الهيثمي في مجمع الزوائد ( 2 ) . أمام تراجعات المسلمين المتتالية - في دك حصون خيبر - تدفقت كتائب اليهود ورجحت الكفة لصالحهم ، وحض رسول الله ( ص ) المؤمنين على القتال ، ولما اجتمع شمل المسلمين وقف رسول الله ( ص ) وقال : لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه ليس بفرار . . . ( 3 ) . وفي الصباح نادى علي بن أبي طالب ، وكان أرمد لا يرى ، فتفل رسول الله ( ص ) في عينيه وأعطاه الراية ( 4 ) . أخذ علي الراية ، واندفع كالإعصار بقوة ربانية ، كما يقول الفخر الرازي في تفسيره لقوله تعالى : ( أم حسبت أن أصحاب الكهف . . . ) ( 5 ) ، فتلقاه الحارث أخو مرحبا في قلة من رجاله ، وهجموا على المسلمين . . . فتناول الإمام علي بابا من أبواب الحصن وتترس به ، قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده : إن ثمانية نفر عجزوا عن قلب ذلك الباب في ما بعد ( 6 ) ، وروى الخطيب في تاريخ بغداد : إن الباب الذي تترس به الإمام علي يوم خيبر لم يقو أربعون رجلا على حمله ( 7 ) . معركة حنين . فقد أبلى أهل بيت النبي الهاشمي ( ص ) بلاء حسنا ، بعد أن فر كل المسلمين من حول النبي ( ص ) وتركوه ومعه أهل بيته علي والعباس ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وعتبة ومعتبا ابنا أبي جهل ، ونفر قليل من الأنصار كسعد بن عبادة ، والحباب بن المنذر ، وكان عدد جيش المسلمين في حنين اثني عشر ألفا ، ومن المؤكد أن أعدادا كبيرة من الجيش لم تخرج للجهاد ، ولا طمعا بالشهادة ، ولا لنصرة دين الله أو لنصرة بنيه ، إنما خرجوا طمعا بالغنيمة ممن تدور عليه الدائرة ، سواء أكان محمدا ( ص ) أو تجمع هوازن وثقيف وحلفائهما ، فأبو سفيان بن حرب الذي تلفظ بالشهادتين قبل أيام ، خرج وأخرج معه الأزلام ، وسار في
--> 1 - راجع كنز العمال ج 6 ، ص 394 . 2 - راجع مجمع الزوائد ج 9 ص 124 وغيره . 3 - المغازي للواقدي ج 2 ، ص 653 وما فوق . 4 - راجع مسند الإمام أحمد ج 1 ، ص 99 ، وخصائص النسائي ص 5 ، وكنز العمال ج 1 ص 294 وغيرها . 5 - سورة الكهف ، الآية 9 . 6 - راجع مسند الإمام أحمد ج 6 ، ص 8 ، وتاريخ الطبري ج 2 ، ص 300 ، وابن سلطان في الرقاة ج 5 ، ص 566 . 7 - راجع تاريخ بغداد ج 11 ، ص 324 ، وميزان الإعتدال ج 2 ، ص 218 ، وفتح الباري للعسقلاني ج 9 ، حديث 18 .