السيد لطيف القزويني

15

رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ

الثأر ضاربة الجذور في النفس العربية ، ولا ترتاح نفوس ذوي القتلى إلا إذا قتلوا القاتل ، أو أبعدوه تماما عن المسرح والأعين ، وكيف يمكن قتل النبي ( ص ) أو حمزة أو علي ( ع ) أو الهاشميين ؟ ! ، ولنفترض أن القاتل قد مات ، فإن ذريته مطلوبة لذرية المقتول حتى يؤخذ حقه . كان الرسول الأعظم على علم بحقيقة تلك المشاعر التي تعتمل بالنفوس ، وكان متيقنا أن قريش تبغض التميز الهاشمي ، والمكانة الهاشمية ، وقد عبر عن هذه الحقائق بقوله ذات يوم لأصحابه ، قياما بواجب البيان وسدا لنوافذ الشرك : ( إن أشد قومنا بغضا لنا هم بنو أمية وبنو المغيرة وبنو مخزوم ) ( 1 ) . فكل بطون قريش تبغض الهاشميين ، ولكن أكثرها بغضا للهاشميين هي البطون التي ذكرها النبي ( ص ) . وباختصار فإن نجاح النبوة الهاشمية ، وتكريس التميز الهاشمي ، والجراح التي نتجت عن معركة بدر ، والغصات التي اعترضت حلقوم الذين اتبعوا محمدا من أبناء قريش تركت بصماتها على التاريخ الإسلامي كله بعد موت النبي ( ص ) ، وظلت تعتمل في النفوس ، وكانت أبرز الأسباب التي قوضت النظام السياسي الإسلامي ، وأفرغته من مضمونه ومحتواه ، وحولته إلى ملك أو وسيلة للوصول إلى الملك ، مثلما كانت من أبرز الأسباب التي أدت لإخراج المنظومة الحقوقية الإلهية عمليا من الخدمة ، للارتباط الوثيق بين القيادة في الإسلام ، وبين فاعلية المنظومة الحقوقية ، وقد ساعد على ذلك كله ، أن البطون القريشية التي اتخذت تحت راية الشرك ضد النبي ( ص ) ، قد اتحدت تحت راية الإسلام ضد آل النبي ( ص ) ، وحالت بين الهاشميين وحقوقهم التي خصهم الله تعالى بها ، وما ميزوا به من علم وسيرة وفضل على غيرهم من الناس . دور الهاشميين في معركة أحد رجع المشركون من بدر يجرون أذيال الخزي والهزيمة ، وصفوا صفوفهم ، ولم يطل الانتظار حتى برز من صفوف المشركين طلحة بن أبي طلحة ، وصاح : من يبارز ؟ فبرز إليه علي بن أبي طالب ( ع ) فقتله الإمام علي ( ع ) سريعا ، فلما قتل طلحة ، سر النبي ( ص ) وأظهر التكبير ، وكبر المسلمون وهجموا على المشركين وقتل علي بن أبي طالب حملة لواء المشركين وكانوا ثمانية ، كلما مات أحدهم أخذ اللواء غيره ، ثم حمل اللواء عبد لهم فحمل عليه الإمام علي فقتله ( 2 ) . ومما زاد الطين بلة أن الأمويين قد أقروا بأن قتل علي بن أبي طالب مستحيل ، لكن

--> 1 - راجع المستدرك على الصحيحين للحاكم ، والحلية لأبي نعيم ، وكنز العمال للمتقي الهندي ج 11 ، ص 169 ، حديث 74 ، 31 . 2 - راجع تاريخ الطبري ج 3 ، ص 17 ، وسيرة ابن هشام ج 3 ، ص 134 ، والرياض النظرة للطبري ج 2 ، ص 172 .