السيد لطيف القزويني

16

رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ

قتل حمزة عم النبي ممكن ، فرتبوا مؤامرة للغدر بحمزة ، ونفذت المؤامرة وقتل حمزة ، وأشيع بأن النبي ( ص ) قد قتل ، فزلزل المسلمون زلزالا شديدا . دور علي ( ع ) في معركة الخندق . لقد ثأرت قريش لقتلاها ، وانتصرت في معركة أحد - لأسباب ليس بوسعنا ذكرها - وكان من الممكن أن تضع الحرب أوزارها ، وأن تستبدل قريش لغة القوة بلغة المنطق ، لكنها جادة في عداوتها للنبي ( ص ) ولدعوته المباركة ولبني هاشم ، وأقل ما ترضى به هو القضاء على محمد وعلى آله ( ص ) ، واستئصالهم من الوجود تماما ، فقد قال أبو سفيان مخاطبا وفد يهود بني النظير : إن أحب الناس إلينا من أعاننا على عداوة محمد ( 1 ) . وهكذا جمعت قريش عشرة آلاف وسبعمئة وخمسين مقاتلا ، وقبل قيام هذا التجمع لم تشهد جزيرة العرب مثله في تاريخها الطويل ، فقبائل العرب كانت تعبد الأصنام ، وتدين بالولاء لشيوخها الذين لم يجتمعوا على أمر طول التاريخ ، حتى يوم غزا أبرهة الكعبة وهي أقدس مقدساتهم ، بينما هم اجتمعوا هذه المرة على عداوة محمد وآل محمد ( ص ) ودعوته الكريمة ، وكان القائد العام لتجمع الأحزاب ورأسهم ومدبر أمرهم ، ومؤقت ساعة الصفر ، ومحدد مسؤولياتهم هو أبو سفيان ، أما أركان حربه فكانوا يتألفون من مشيخة قريش ، وعلى رأسهم معاوية ، وابنه يزيد ، فكلاهما ذكي وذو حيلة ، وكلاهما موتور ، وعكرمة بن أبي جهل وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص ، وكلهم موتور ، وعمرو بن عبد ود العامري أشجع رجالات قريش وأقواها ، فكان يحترق شوقا لملاقاة محمد ( ص ) ، بالإضافة إلى مشيخة اليهود مثل حيي بن أحطب ، وكنانة بن الحقيق ، وأخيه هودة ، وأبي عامر الراهب ، وكعب بن أسد عقيد بني قريظة ( 2 ) . فبرز عمرو بن عبد ود ، أقوى رجالات قريش ، وأخذ يدعو للمبارزة ، فسكت جميع المسلمين كأن على رأسهم الطير ، ولما سمعه الإمام علي استأذن النبي ثلاثا والرسول لا يأذن له ، وأخيرا أذن الرسول لعلي ( ع ) وأعطاه سيفه ، والتقى الاثنان على مشهد من الجمعين ، وبعد برهة ثارت غبرة وسمع الناس التكبير ، فأيقنوا بأن عليا قد قتل عمروا ، وصعقت الأحزاب من هول النبأ ، وازدادت قريش حقدا على النبي وآله فقال النبي ( ص ) : لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن ود يوم الخندق أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة ( 3 ) . وقال السيوطي في الدر المنثور في تفسير قوله تعالى : ( ورد الله الذين كفروا

--> 1 - المغازي للواقدي ج 2 ، ص 441 . 2 - راجع المغازي للواقدي ج 2 ، ص 444 وما فوق . 3 - راجع المستدرك على الصحيحين ج 2 ص 32 ، وتاريخ بغداد ج 13 ص 19 ، وفضائل الخمسة على الصحاح الستة ج 2 ، ص 357 - 360 .