السيد لطيف القزويني

14

رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ

وكان حمزة بن عبد المطلب عم النبي أسد الله وأسد رسوله لا يخفى على أحد ، لأن سطوته معروفة ، لكن الرجل الذي قاتل بقدرة وكفاءة تفوق الوصف والتصور ، هو علي بن أبي طالب ( ع ) ابن عم النبي ( ص ) ، وحامل راية المهاجرين ( 1 ) . لقد لفت فنه في القتال أنظار أهل الأرض وأهل السماء ، فنادى ملك من السماء : ( لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي ) ( 2 ) . فصارت بطولة الإمام علي فيما بعد مسبة له ، ووسيلة للتحريض عليه ، ومبررا لإبعاده عن حقه في الإمامة ، فبعد عشرين سنة من وقعة بدر ، يقول أحد الصحابة لسعيد بن العاص : اني لأراك معرضا عني ، تظن أني قتلت أباك ، والله ما قتلت أباك ( 3 ) . يريد هذا الصحابي أن يذكر سعيدا أن الذي قتل أباه في بدر هو علي بن أبي طالب ( ع ) ! ! . وقال أحد الصحابة فيما بعد : ان الأمر كان لعلي بن أبي طالب ، فزحزحوه عنه لحداثة سنه ، والدماء التي عليه ( 4 ) . شجاعة علي بن أبي طالب ( ع ) الفريدة في الحروب . قتلى الأمويين : أحد عشر قتيلا ، قتل أكثرهم علي بن أبي طالب . وكذلك قتل ( ع ) من بني تيم بن مرة ، ومن بني مخزوم ، ومن بني أسد . ومن الأمثلة على كراهية قريش لبني هاشم ، أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة . كان من أصحاب النبي ( ص ) ، وأبوه وأخوه وعمومته كانوا أركان جيش الشرك الذي قاتل المسلمين في بدر ، وقد شاهد أبو حذيفة أباه وعمه وسادات بني أمية يتجرعون كؤوس الموت أمام عينيه . . . ، لقد عبر أبو حذيفة عن حقيقة هذه المشاعر بحركة عفوية ولا شعورية ، لقد طلب النبي ( ص ) من أصحابه أن لا يتعرضوا لأحد من بني هاشم ، لأنهم أكرهوا على الخروج مع المشركين ، فقال أبو حذيفة : نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس عم النبي ! ! - لما أبلى بلاء حسنا في بدر - والله لئن لقيته لألحمنه السيف ( 5 ) . ومثل حذيفة حذيفات كثيرون ، والفرق بين أبي حذيفة وغيره ، أن أبا حذيفة صادق وعفوي ، ولا يجيد المراوغة والمكر ، ولا يخفى ما تهتف به مشاعره ، وأما غيره فيتمتع بالقدرة على ضبط الأعصاب والمناورة ، وإخفاء مشاعره رغبة أو رهبة ، أضف إلى ذلك أن فكرة

--> 1 - راجع تاريخ الطبري ج 2 ، ص 272 . 2 - راجع الرياض النظرة للطبري ج 2 ، ص 272 : والمرقاة لعلي بن سلطان ج 5 ، ص 567 : وكنز العمال للمتقي الهندي ج 3 ، ص 154 : وتاريخ الطبري ج 2 ، ص 197 . 3 - راجع المغازي للواقدي ج 1 ، ص 92 . 4 - راجع الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ، ص 130 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد ج 2 ، ص 18 . 5 - راجع تاريخ الطبري ج 2 ، ص 282 .