السيد لطيف القزويني

13

رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ

يبعضهم في مكة ليراقبوا تحركات قريش ومؤامراتها ، وينقلوا أخبارها للنبي ( ص ) أو بأول ، والعباس ابن عم النبي ( ص ) أبرز نموذج على تلك النخبة الهاشمية . . . وعندما أجبرتهم قريش على الخروج لقتال النبي ( ص ) في بدر كانت قريش تعرف هذه الحقيقة ، حيث أن المسلمين باتوا أقلية ، وقد توقفوا عن المواجهة العلنية مع قريش ، وساروا ظاهريا مع التيار العام ، أنظر إلى قول زعيمها : والله لقد عرفنا يا بني هاشم - وإن خرجتم معنا - أن هواكم مع محمد ( 1 ) . دور الهاشميين في المواجهات العسكرية بعد الهجرة المباركة . خلال ستة أشهر بعد الهجرة ، استطاع النبي ( ص ) أن يرتب الأوضاع الداخلية في يثرب ، وأن يكسب بالرضا موافقة وإقرار سكان يثرب وما حولها بأنه الولي الحاكم ، والحكم والمرجع ، ووافق المجتمع اليثربي بالإجماع على أن بطون قريش هي عدوة الجميع ، وأنه لا يجوز الصلح المنفرد معها ، ولا يحال بين مؤمن وبين مال أو نفوس تلك البطون ( 2 ) . لكن سياسة بطون قريش الخرقاء ، جرتها إلى حروب دموية طاحنة انتهت بهزيمتها الساحقة ، واستسلامها بالكامل لرسول الله ( ص ) ( وللدين الجديد ) ، فدخلت الإسلام عندما أحيط بها ، وأدخلت بدخولها فيه تركة صراعها الطويل مع النبي ( ص ) . ومن أبرز المعارك الحربية التي جرت بين قريش والمسلمين : 1 - معركة بدر ، 2 - معركة أحد ، 3 - معركة الخندق أو الأحزاب ، 4 - بالإضافة إلى معركة سياسية عظمى لا تقل أهمية عن المعارك الحربية الكبرى أدت إلى صلح الحديبية ، 5 - معركة حنين . تلك نماذج من معارك الكفر مع الإيمان ، وسنستعرضها بالقدر الذي يخدم غايتنا المنصبة على إبراز دور الهاشميين في صراع الكفر مع الإيمان بعد الهجرة . ففي معركة بدر خرج عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وابنه الوليد للمبارزة ، ونادى مناديهم ! يا محمد أخرج لنا الأكفاء من قومنا ، فصاح النبي ( ص ) : يا بني هاشم قوموا فقاتلوا بحقكم الذي بعث الله به نبيكم ، إذ جاءوا بباطلهم ليطفئوا نور الله ( 3 ) . وقبل أن يرتد للنبي ( ص ) طرفه خرج العمالقة الهاشميون إلى ميدان المبارزة - حمزة عمه ، وابن عمه علي بن أبي طالب ، وقريبه عبيد الله بن الحارث - فقد قتل الهاشميون الثلاثة الأمويين الثلاثة ، وقطعت ساق عبيد الله بن الحارث .

--> 1 - تاريخ الطبري ج 2 ، ص 282 ، وكتاب المواجهة مع رسول الله لأحمد حسين يعقوب . 2 - راجع مواد الدستور النبوي في سيرة ابن هشام ج 1 ، ص 501 ، ومجموعة الوثائق السياسية لمحمد حميد الله ص 15 ، ونظام الحكم في الشريعة ، والتاريخ لظافر القاسمي ص 31 . 3 - راجع المغازي للواقدي ج 1 ، ص 68 - 70 .