تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
95
القصاص على ضوء القرآن والسنة
والتاء في ( البيّنة ) اما تاء الناقلة أي : من المعنى اللغوي الذي بمعنى مطلق المظهريّة إلى معنى خاص ، والى مظهر خاص ، فناقلة من الوصفية إلى العلميّة ، أو التاء تدل على الوحدة ، أي : مظهر واحد . وفي المصطلح الفقهي : وضعت البيّنة من كثرة الاستعمال ، أو من باب الحقيقة الشرعية - إن ثبت ذلك - لشهادة عدلين . هذا ولم أجد مخالفا من العامة والخاصة في أصل ثبوت القتل بالبيّنة ، إنما الاختلاف في كيفية ذلك وشرائطها كما كان في الإقرار ، فإن البيّنة من المعاني الإضافية ، التي تعقّلها وتصورها يتوقف على تعقّل وتصوّر أمور أخرى ، فهي بالإضافة إلى الغير ، فإنها شهادة ، والشهادة لا بد فيها من شاهد ومشهود له ومشهود عليه ومشهود به ، ولكل واحد شرائطه الخاصة ، كما سيعلم ذلك إن شاء اللَّه تعالى . ثمَّ لا حاجة لنا في حجيّة البيّنة إلى الإجماعات والشهرة الفتوائية المدّعاة ، فإنها مؤيدات بعد وجود النصوص الشرعية ، وسيرة النبي الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وأهل بيته الأطهار عليهم السلام . وقد تمسك بعض العامة بملاك ما في الآيتين الشريفتين : الأولى في سورة البقرة في مقام قرض مال السفيه لو كان ذلك من مصلحته : « واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ » ( البقرة : 282 ) إي شاهدان عادلان ، وذلك بدليل من الخارج . والثانية في سورة الطلاق : « وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ » ( الطلاق : 2 ) فاستيناسا قالوا بهذا الملاك والمناط فيما نحن فيه ، وأنت خبير ان المناط والملاك انما ينفع لو كان منصوصا أو اطمينانيا ، وإلا فإن المخرّج - كما مر - من القياس الباطل ، فلا حاجة