تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
57
القصاص على ضوء القرآن والسنة
سببا لمهدورية دم المقتول ، لأنه ربما أقرّ مرة ، ثمَّ لم تقم البيّنة ولم تكن القسامة ، فيذهب دم المقتول هدرا ، والحال إقرار العقلاء على أنفسهم جائز . وأما مستند قول المشهور بل الأشهر من كفاية المرة الواحدة فدعوى الإجماعات والشهرة الفتوائية ، ولا نعتمد عليها كما مر ، وقاعدة الإقرار ، وهي من القواعد الفقهيّة المنصوصة والمصطادة كقاعدة السلطنة ( الناس مسلَّطون على أموالهم ) . وهذه القاعدة ( قاعدة الإقرار ) ( 1 ) كانت في الشرائع السالفة قبل الإسلام كما
--> ( 1 ) قاعدة إقرار العقلاء من القواعد الفقهية المعروفة ، والمراد من الجواز هو الجواز الوضعي بمعنى النفوذ والمضي ، وهي من الأمارات الظنية القوية اعتمد عليها العقلاء سيما القضاة والحكام في جميع الأعصار والأمصار ، ولم يردع الشارع عنها ، بل أمضاها كما نشاهد ذلك في كتاب الحدود والديات والقصاص وغيرها ، وانما يعتمد عليه العقلاء ، لأن إقرار العاقل اما لبيان الواقع لندمه على الخلاف الذي صدر عنه ، أو لتخفيف العذاب الأخروي ، ومن النادر أن يقرّ لإظهار الشخصية مثلا فهذا يعدّ من الشذوذ الذي لا يؤثر في بناء العقلاء ، وجاء في الآيات والروايات الاعتماد على الإقرار كقوله تعالى : « اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ » ( التوبة : 102 ) وقوله : « أَأَقْرَرْتُمْ وأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا » ( آل عمران : 81 ) وقوله تعالى : « كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ ولَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ » ( النساء : 135 ) وقد نوقش الاستدلال بهذه الآيات ( راجع القواعد الفقهية لشيخنا الأستاذ الشيخ فاضل اللنكراني دام ظلَّه ص 65 ) وأما الروايات فمنها الحديث المشهور بين الفريقين الذي عبّر عنه صاحب الجواهر 3 / 35 بالنبوي المستفيض أو المتواتر وهو قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ( إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) ( الوسائل 16 / 111 ب 3 من كتاب الإقرار ح 2 ) كما عليها الإجماع وعدم الخلاف من أحد من علماء الإسلام ، ومفاد القاعدة : هو إثبات المقرّ به وجعله ثابتا ، والمتفاهم من كلمة ( على أنفسهم ) كونه على ضررهم فحرف ( على ) بمعنى الضرر في مقابل ( اللام ) بمعنى النفع كما في قوله تعالى : « لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ » .