تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
58
القصاص على ضوء القرآن والسنة
في قوله تعالى : « فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ » ( الملك : 11 ) فهي قاعدة عامة ، وقد ذكر المحقق القمي في قوانينه ، أنه لو شككنا في حكم وكان في الشرائع السابقة ، ولم نجد له دليلا في شريعة الإسلام ، ولم يرد لا نسخا وردعا ، فإنه نستصحب ذلك الحكم ، وبهذا يثبت قاعدة الإقرار . ولكن لنا روايات خاصة في المقام ، وجدنا حسب التتبع خمسة منها ( 1 ) ، وكأنّما كلَّها في قضية واحدة وقعت في زمن خلافة
--> ( 1 ) الوسائل ج 19 ص 107 باب 4 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به الحديث 1 - محمّد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : أتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل وجد في خربة وبيده سكين ملطخ بالدم وإذا رجل مذبوح يتشحّط في دمه . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ما تقول ؟ قال : أنا قتلته ، قال : اذهبوا به فأقيدوه به ، فلما ذهبوا به أقبل رجل مسرع - إلى أن قال : فقال : أنا قتلته ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام للأول : ما حملك على إقرارك على نفسك ؟ فقال : وما كنت أستطيع أن أقول وقد شهد عليّ أمثال هؤلاء الرجال وأخذوني وبيدي سكَّين ملطخ بالدم والرجل يتشحّط في دمه وأنا قائم عليه خفت الضرب فأقررت ، وأنا كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة وأخذني البول فدخلت الخربة فرأيت الرجل متشحّطا في دمه فقمت متعجبا فدخل عليّ هؤلاء فأخذوني ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن وقولوا له : ما الحكم فيهما ؟ قال : فذهبوا إلى الحسن وقصّوا عليه قصّتهما فقال الحسن عليه السلام : قولوا لأمير المؤمنين عليه السلام : إن كان هذا ذبح ذاك فقد أحيا هذا وقد قال اللَّه عز وجل : « ومَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً » يخلَّا عنهما وتخرج دية المذبوح من بيت المال . ورواه الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم نحوه . ورواه أيضا مرسلا نحوه . ورواه الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين عليه السلام نحوه . 2 - محمّد بن محمّد المفيد في ( المقنعة ) قال : قضى الحسن بن علي عليه السلام في حياة أمير المؤمنين عليه السلام في رجل اتهم بالقتل فاعترف به وجاء الآخر فنفى عنه ما اعترف به من القتل وأضافه إلى نفسه وأقرّ به ، فرجع المقرّ الأول عن إقراره بأن يبطل القود فيهما والدية وتكون دية المقتول من بيت مال المسلمين وقال : أن يكن الذي أقرّ ثانيا قد قتل نفسا فقد أحيا بإقراره نفسا . والإشكال واقع فالدية على بيت المال ، فبلغ أمير المؤمنين عليه السلام ذلك فصوّبه وأمضى الحكم فيه . 3 - مستدرك الوسائل ج 18 ص 265 باب 4 من أبواب دعوى القتل الحديث 1 - البحار ( ج 104 ص 412 ح 22 ) عن كتاب مقصد الراغب لبعض قدماء أصحابنا قيل : أتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل وجد في خربة وبيده سكين تلطخ بالدم . . إلى آخر الخبر الأول ) . 4 - الشيخ الطوسي في النهاية : ومتى اتهم الرجل بأنه قتل نفسا فأقر بأنه قتل ، وجاء آخر فأقرّ ان الذي قتل هو دون صاحبه ، ورجع الأول عن إقراره درئ عنهما القود والدية ، ودفع إلى أولياء المقتول الدية من بيت المال ، وهذه قضية الحسن ( عليه السلام ) في حياة أبيه عليه السلام . أقول : وكان الأولى لسيدنا الأستاذ أن يستدل على كفاية الإقرار مرة واحدة بصحيحة الفضيل وصحيحة زرارة كما جاء ذلك في مدارك الأحكام 7 / 240 وان ناقش المصنف في الاستدلال بهما ، فراجع .