تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
452
القصاص على ضوء القرآن والسنة
ثمَّ هل يؤخذ من الحاكم لعلمه بالحمل أو من المباشر ؟ المختار أن يؤخذ من المباشر فإن الأحكام الوضعيّة كالضمان بالدية انما تكون فيما يصح الاستناد إليه ، وما نحن فيه هو المباشر ، إلا أنه باشر بإذن وأمر الحاكم ، فقيل يرجع المباشر إليه حينئذ فإنه من مصاديق قاعدة ( المغرور يرجع إلى من غرّه ) أو قاعدة ( السبب أقوى من المباشر ) لعلم الحاكم بذلك دون المباشر . ثمَّ إذا كان على الحاكم فهل من ماله أو من بيت المال ؟ لنا قاعدة تقول ( خطأ الحاكم يجبر من بيت المال ) وقيل يكون ما نحن فيه من قتل الخطأ فتأخذ الدية من عاقلة المباشر ، ولكن لم يكن من القتل حتى يقال أنه من الخطأ ، نعم لو قلنا بولوج الروح كان من القتل حينئذ ، ثمَّ عرفا لا يصدق عليه الخطأ ، فلا يقال للمباشر أنه أخطأ في القتل فإنه كان بإذن الحاكم فهو شبه العمد فتكون الدية من ماله ان كان له ، وإلا فمن بيت المال . وقيل بالتفصيل بين ولوج الروح وغيره ، فقبل الولوج عليه الدية وبعده يكون من الخطأ فعلى عاقلته كما ذهب إليه بعض المحققين من المتأخرين ، ولكن لو ثبت الخطأ فهو في كل المراتب وإلا فلا . والمختار ان الإتلاف أو القتل لم يكن من الخطأ ، فإنه كان بإذن الحاكم الشرعي لا سيما لو قلنا بموضوعية علم الحاكم . وقيل يؤخذ من الحاكم ابتداء فإنه كان من اجتهاده وإذنه ، إلا أنه لا يكون عاصيا إذا كان ذلك عن اجتهاد ، نعم عليه الحكم الوضعي من الدية ويجبر خطائه من بيت المال ولكن هو كما ترى . وقيل كما عند الشهيد في المسالك انما تكون الدية مطلقا ، إلا أنه نصفها على الحاكم ونصفها الآخر على المباشر ، فإنه كما مرّ سابقا - في الجزء الأول - لو وقع