تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

38

القصاص على ضوء القرآن والسنة

المدعى عليه الأول ، فيلزم تعارض البيّنة والإقرار ، والأولى تقديم الإقرار ، وربما يقال بالتساقط ، أو التوقف حتى نجد له دليلا . ولو أقام البيّنة للثانية دون الأولى فالكلام الكلام من سماع الثانية دون الأولى . وإذا لم تقم البيّنة على الأولى والثانية فهذه الصورة محط اختلاف بين الفقهاء الكرام ، فقيل : بسقوطهما الأولى لتكذيبه إياها والثانية لا بيّنة لها ولا إقرار فيلزم برأيه ذمّتهما ، وقيل : تسمع الثانية دون الأولى ، فإن الثانية تكذّب الأولى والثانية بحاجة إلى إثبات ، ولكن يرد عليه بأنّ الدعوى الأولى محتواها قاتليّة المدعى عليه الأول ، ونفي قاتليّة غيره الشامل لقاتلية المدعى عليه الثاني ، وذلك بالدلالة الالتزاميّة ، فالأولى تنفي الثانية وكذلك الثانية بالدلالة الالتزامية تنفي الأولى ، فكل واحدة تكذّب الأخرى فيلزم سقوطهما وتبرء ذمة المدعى عليه الأول والثاني ، ويتدارك دم المسلم المحترم من بيت المال الذي أعدّ لمصالح المسلمين . وذهب الشيخ الطوسي قدس سره إلى سقوطهما ( 1 ) ، وقيل قوله مطلق يعمّ فيما

--> ( 1 ) جاء في الجواهر ج 42 ص 201 : لو لم يحلف على الأولى ولم يمض الحكم بها لم يمكنه العود إليها أيضا ، تكذيبه إياها بالثانية ، فمقتضى مؤاخذته بإقراره عدم سماعهما معا ، نعم لو أن الثاني صدّقه في دعواه ففي القبول وجهان : أحدهما أنه ليس له ان يؤاخذه بموجب تصديقه ، لأن في الدعوى الأولى اعترافا ببراءة غير المدعى عليه ، وأصحهما كما في المسالك وأقربهما في القواعد المؤاخذة ، لأن الحق لا يعدوهما ، ويمكن أن يكون كاذبا في الأولى أو غالطا أو ساهيا . هذا وفي المتن في أصل المسألة ( وفيه للشيخ قول آخر ) وظاهره أنه قول بسماع الثانية لكن في المسالك ( الموجود في كلام الشيخ وغيره الخلاف في هذا القسم ، وهو ما إذا صدّقه الثاني على دعواه ، وان المرجح قبول دعوى المدعي الثانية ، وحينئذ فيكون هذا القول مخالفا لإطلاق الأول عدم سماع الثانية المتناول لما إذا صدّق المدعى عليه ثانيا ، وما إذا كذّب ، واما القول بان الدعوى الثانية مسموعة مطلقا مع كونها مكذبة للأولى فلا يظهر به قائل . قلت : يمكن القول بسماع الثانية إذا أظهر للأولى عذرا يقبل في حقه كما في غير المقام وان لم أجد من ذكره هنا ، بل لعدم كلامهم في المسألة الرابعة يرشد إليه . انتهى كلامه رفع اللَّه مقامه .