تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
364
القصاص على ضوء القرآن والسنة
قيل يعتبر فيها أن لا تكون كالَّة - كال مشتق من الكلل بمعنى التعب والمراد هنا بمعنى أنها لا تقطع بسهولة - بل لا بد أن تكون صارمة قاطعة ، ولكن لم أجد على ذلك دليلا خاصا ، إلا إذا قلنا إنه لولا ذلك للزم الإيذاء ، ولكن ذلك من مصاديقه لا من حدوده ، والمختار أنه يعتبر فيها عدم كونها كالة لئلا توجب الإيذاء ، والى هذا المعنى أشار المحقق في الشرائع بقوله ( ويمنع من الاستيفاء بالآلة الكالة تجنبا للتعذيب ) فإنه لا يعذّب الحيوان عند ذبحه فكيف بالإنسان ، وتمسّكوا بالرواية العامية المسندة في كتب العامة والمرسلة في كتب أصحابنا كما مر ، عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ( إذ قتلتم فأحسنوا القتل ) ومن حسن القتل أن لا تكون الآلة كالَّة ، وهو كما ترى فإنه من تنقيح المناط المخرّج ، ولضعف السند . وقيل بالإجماع ولا نعتمد عليه ، وأمّا ما ورد في الصيد والذباحة ( اريحوا ذبح الحيوان ) كما في سنن البيهقي ( 1 ) وتحديد الشفرة للذبح فإذا كان ذلك في الحيوان فهو في الإنسان بطريق أولى ، فإنه انما يتم الاستدلال بالأولوية لو كانت قطعية أو مما يوجب الاطمئنان ، وربما لم يكن ذلك في ما نحن فيه ، فان المراد قطع جذور الفساد في المجتمع مطلقا سواء كان بآلة كالَّة أو غيرها . فلا ينفع من الأدلة
--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 8 ص 60 .