تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

292

القصاص على ضوء القرآن والسنة

فيها شرائط لم تتوفر هنا . والثالث من القياس ، وكذلك الوجوه الأخرى ، واما المختار فيعلم بعد ذكر مقدمة وهي : أن المسألة هنا ذات صورتين : فان التكذيب تارة يكون بعد حكم الحاكم وأخرى قبله ، ثمَّ حكم الحاكم فيه مبنيان فذهب المشهور أن له موضوعيّة ، ومختارنا أن فيه الطريقية ، وعلى مبنى المشهور فبعد حكم الحاكم يثبت الواقع ويثبت قاتليّة الجاني فلا تأثير لتكذيب الغائب ، وإذا أخذ الحاكم الدية فنصفه للغائب ، يعطي له بطرق وحيل شرعيّة ، أو يجعل أمانة عند الحاكم ويردّه إليه . ولو أن التكذيب قبل حكم الحاكم فلا تخلو المسألة عن صور ، فأما أن يكون تكذيبه صرف دعوى من دون بيّنة أو قسامة فلا أثر له حينئذ ، وأما أن يقيم البيّنة أمام قسامة الولي الآخر ، فالمختار تقديمها عليها ، ويدفع دية المقتول من بيت المال ، وان أقام القسامة أيضا فيكون من تعارض الأمارتين ، وبعد التساقط يرجع إلى الأصول ، أو يقال بالتخيير مطلقا ، ولو كان أحدهما أرجح من الآخر ، أو يقال بتقديم ما فيه الرجحان ، وإلا فالتخيير ، والمختار التساقط كما عند المتأخرين ، فنرجع حينئذ إلى الدليل الخارجي ، هذا فيما لم نقل بالقرعة ، وإلا فالمختار القرعة فإنها لكل أمر مشتبه ومشكل ومجهول . ثمَّ قيل بعدم الإمكان الوقوعي لتكذيب الغائب ، وأجيب بإمكان ذلك كما لو أن كذب المكذب عن اشتباه وخطأ أو سهو ونسيان أو عداوة وغرض ، ولكن احتمال السهو والنسيان يدفعه الأصول العقلائي ، وهو عدم سهو ونسيان المتكلم ، بل مقامه يقتضي أن يكون في مقام الجد وعدم الهزل والمزاح ، وكذلك