تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

24

القصاص على ضوء القرآن والسنة

لو أردنا أن نترك ونتجنب الأطراف المشتبه كلَّها لزم عسر الحرج . وفي الشبهات المحصورة يجب الاحتياط ، فان كل واحد من الأطراف بمنزلة المعلوم التفصيلي ، فتسمع دعواه حينئذ ، ويرجع الأمر إلى الحاكم الشرعي ، فبعد التعيين يقتل الجاني ، وإلا فتأخذ الدية توزع على الأطراف بالنسبة ، ويكون كالدرهم الودعي ، واما الشبهة غير المحصورة فتمسك بأصالة البراءة في الأطراف ، فلا تسمع الدعوى حينئذ ، وتتدارك الجناية بالدية من بيت مال المسلمين . وانما لا تسمع الدعوى في غير المحصورة لذهاب الجزم فيها لكون أطرافها مشكوكة بالشك البدوي ، وأما في المحصورة مع تنجز العلم الإجمالي ، فكأنما عيّن القاتل من دون لفظ ، والحاكم يطالبه البيّنة ، وهي اما أن تعيّن القاتل أو تشهد بالترديد المحصور أيضا ، فإن عيّنت فهي أمارة شرعية كاشفة عن الواقع تعبّدا فيقتص منه ، واما مع الترديد فيلزم الأطراف الدية ويؤخذ منها بالنسبة مثلا لو كان الترديد بين اثنين فالدية تكون بالتنصيف ، غاية الأمر هنا شبهتان : الأولى : لو أخذنا بالتنصيف فان لنا علمين ، علم بتضرر غير القاتل بنصف الدية ، وعلم باشتغال ذمة القاتل بنصف الدية الأخرى ، والظاهر عدم ورود هذه الشبهة ، بعد القول بتنجز العلم الإجمالي تعبّدا ، فكأنما يلزم اشتراكهما في القتل اما حقيقة أو تعبّدا كما نحن فيه . والمختار هو القرعة فإنها لكل أمر مشتبه ومجهول ، وإن أعرض عنها أكثر المتأخرين . الثانية : لو لم يكن للمدعي البيّنة ، فيلزم الإحلاف ، فيحلَّف الحاكم الشرعي أطراف الشبهة المحصورة ، وحلف كل منكر انما يفيد لنفسه ، لا لدفع الضرر عن