تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

25

القصاص على ضوء القرآن والسنة

الغير ، فإذا حلف كل واحد فيلزم بقاء الترديد فكيف يكون الأمر ؟ هنا صور : فتارة يحلف كل واحد وأخرى ينكل ، وثالثة يحلف أحدهما دون الآخر ، ورابعة يردّ اليمين كل واحد منهما ، فان حلف كل واحد ، فيلزم أخذ الدية من بيت المال الذي أعدّ لمصالح المسلمين ، ولو نكل كل واحد فيحكم عليه ان قلنا بكفاية النكول وتؤخذ منه الدية بالنسبة ، أما لو حلف أحدهما ونكل الآخر فمن حلف لا شيء عليه ، ومن نكل فإن كان المبنى الحكم عليه بمجرد النكول من دون ردّ اليمين إلى المدّعى فعليه الدية كاملة منه ، ولا يقتص منه لوجود الشبهة الدارئة ، وان قلنا برد اليمين ، فلو حلف المدعي ، فيثبت الدية على الناكل ، وإلا فلا ، ويتدارك من بيت المال . هذه أمهات الصور ويعلم منها فروع وصور كثيرة فتدبّر . مسائل : الأولى ( 1 )

--> ( 1 ) جاء في الجواهر ج 42 ص 197 مسائل : الأولى : ( لو ادعى ) على شخص مثلا ( أنه قتل مع جماعة لا يعرف عددهم ) فإن كان ذلك منه على وجه لا يتصور اجتماعهم على القتل لم تسمع للعلم بكذبها وان لم يكن كذلك إلا أنه لم يحصرهم ، فان ادعى قتلا يوجب الدية ( سمعت دعواه ) وإن لم يثبت على المدعي عليه شيء معين ، ضرورة توقف ذلك على معرفة عدد الشركاء والفرض عدمه ، فليس حينئذ إلا الصلح . وبنظري هذا خير طريق لحلّ مثل هذه الخصومات والنزاعات وسيدنا الأستاذ لم يتعرض لها كما لم يتعرض فيما لو كانت الشبهة غير محصورة لوضوحها . فتأمل . وجاء في قواعد العلامة ص 293 في المقصد الثالث من كتاب الجنايات في الفصل الأول في الدعوى ولها شروط خمسة ، الأول : أن يكون بالغا رشيدا حالة الدعوى . . الثاني : تعلق الدعوى بشخص معين أو أشخاص معينين فلو ادعى على جماعة مجهولين لم تسمع ولو قال قتله أحد هؤلاء العشرة ولا أعرفه عينا وأريد يمين كل واحد فالأقرب انه يجاب إليه . . الثالث : توجه الدعوى إلى من تصحّ منه مباشرة الجناية فلو ادعى على غائب أو على جماعة يتعذر اجتماعهم على قتل الواحد كأهل البلد لم تسمع فان رجع إلى الممكن سمعت ولو ادّعى انه قتل مع جماعة لا يعرف عددهم سمعت وقضى بالصلح لا بالقود ولا الدية لجهالة قدر المستحق عليه ، الرابع : أن يكون مفصلة في نوع القتل واشتراكه أو انفراده فلو أجمل استفصله الحاكم وليس تلقينا بل تحقيقا للدعوى ولو لم يبيّن قيل طرحت دعواه وسقطت البينة بذلك إذ لا يمكن الحكم بها وفيه نظر ، الخامس : عدم تناقض الدعوى فلو ادّعى على شخص تفرده بالقتل ثمَّ ادعى على غيره الشركة لم تسمع الدعوى الثانية سواء برّأ الأول أو شرّكه لأنه أكذب نفسه في الثاني بالدعوى أوّلا ثمَّ صدقه المدّعى عليه ثانيا فالأقرب جواز المؤاخذ ولو ادّعى العمد ففسّره بما ليس بعمد لم تبطل دعوى أصل القتل وكذا لو ادّعى الخطأ وفسّره بغيره ولو قال ظلمته بأخذ المال ففسّر بأنه كذب في الدعوى استرد ولو فسّر بأنه حنفيّ لا يرى القسامة وقد أخذ بها لم يسترد فان النظر إلى رأي الحاكم لا إلى الخصمين . وفي مسالك الشهيد الثاني 2 / 469 : إذا ادّعى على معين القتل بشركة غيره ، فان ذكر جماعة لا يتصور اجتماعهم على القتل لغي قوله ودعواه كالسابق ، وان ذكر جماعة يتصور اجتماعهم ، ولم يحصرهم أو قال : لا أعرف عددهم ، فان ادعى قتلا يوجب الدية سمعت دعواه ، ولكن لا يثبت على المدعى عليه المعين شيئا معينا من الدية ، لأن معرفة ما يخصه موقوف على معرفة عدد الشركاء ، فيرجع إلى الصلح ، ويحتمل عدم سماع الدعوى لعدم تحريرها ، وان كان القتل موجبا للقود فعندنا انه كذلك لأنه قتله موقوف على أن يرد عليه ما فضل من ديته عن جنايته ، وهو موقوف على معرفة عدد الشركاء ، ومن جوز قتل المتعدد من الشركاء بغير ردّ من العامة فرق بين دعوى القتل الموجب للقصاص والدية ، فسمعها في الأول دون الثاني لما أشرنا إليه من الفرق هذا كله إذا لم يحصرهم بوجه يمكن معه الحكم على المعين بحصة من الدية وإلَّا سمعت ، كما لو قال : لا أعرف عددهم على وجه التحقيق ولكن اعلم أنهم لا يزيدون على عشرة ، فتسمع الدعوى ويترتب على تحقيقها المطالبة بعشر الدية لأنه المتيقن ، ولو قتله ردّ عليه تسعة أعشار ديته كذلك . وفي تكملة المنهاج 2 / 88 : لو ادعى على شخص أنه قتل أباه مثلا مع جماعة لا يعرفهم ، سمعت دعواه فإذا ثبتت شرعا ، كان لولي المقتول قتل المدعى عليه ، ولأولياء الجاني بعد القود الرجوع إلى الباقين بما يخصهم من الدية ، فإن لم يعلموا عددهم رجعوا إلى المعلومين منهم ، وعليهم أن يؤدوا ما يخصهم من الدية . وفي الهامش : وذلك لما تقدم من أن جماعة إذا كانوا مشتركين في القتل ، فلولي المقتول قتل الجميع بعد ردّ مقدار الدية إلى أولياء كل واحد منهم ، وله قتل واحد منهم ، ومعه فلأولياء الجاني المقتول الرجوع إلى أولياء الباقي ومطالبتهم بما يخصهم من الدية . وقد يقال - كما قيل - انه ليس لولي المقتول حق القود ، وذلك لتوقفه على إمكان ردّ ما فضل من ديته من جنايته ، وهو موقوف على معرفة عدد الشركاء ، وهي منتفية هنا ولكنه مندفع ، بأن مقتضى الروايات الواردة في موضوع الاشتراك في القتل أن لولي المقتول اختيار ذلك ، وأنه غير مقيد بإمكان ردّ أولياء الباقي ما يخصهم من الدية إلى أولياء الجاني المقتول ، فإنه وظيفتهم ، ولا صلة لهذا الحكم بولي المقتول . وعلى ذلك ففي فرض عدم معرفتهم بعدد الشركاء يرجع إلى الصلح ، أو يقتصر في أخذ الدية على المقدار المتيقن .