تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
228
القصاص على ضوء القرآن والسنة
بالنسبة إلى المدّعي لا يكفي اليمين الواحدة ، أما المنكر فقيل هو مصداق ( واليمين على من أنكر ) فيكفي الواحدة حتى في مثل القسامة للإطلاق ، ولكن لا يتمّ هذا المعنى ، فان اليمين المردودة على قسمين ، فتارة من القسامة ، وأخرى يمين واحدة ، فالثاني يحلف ولا يلزمه سقوط الدعوى ، بخلاف الأول فلا يكتفي بالواحدة كما هو الظاهر . الثالث : لو ثبت بان زيدا قاتل إلا أنه اختلف انه من العمد أو الخطأ ، فأقام المدّعي البيّنة على العمد فتثبت الدعوى مع البيّنة الجامعة للشرائط ، ولو اختلف الوليان في الدعوى فقال أحدهما انه من العمد ، والآخر من الخطأ ، فمن أقام البيّنة دون الآخر فله ذلك ، وإلا فيلزم التعارض بينهما ، وفيما لم يكن الترجيح لأحدهما يلزم التساقط ، ويبقى الاتهام وعلى المنكر ان يدفعه عن نفسه ، فان دفع ذلك ولو بالقسامة ، فالدية من بيت المال ، وإلا فعليه ذلك ( 1 ) ، ويعلم فروض
--> ( 1 ) كما جاء هذا المعنى وقبله في الجواهر ج 42 ص 252 : ( و ) كيف كان ف ( لو امتنع ) المنكر ( عن القسامة ) ولو يمينا واحدة ( ولم يكن له من يقسم ) عنه من قومه ( ألزم الدعوى ) بمجرد النكول كما عن السرائر والجامع بل قيل إنه الأشهر وعليه عامة متأخري أصحابنا ، وهو كذلك بناء على القضاء بمجرد النكول في غير المقام الذي تقدم البحث فيه مفصلا في كتاب القضاء بل لعله كذلك وان لم نقل به هناك . . ( لما ورد في الخبرين - الوسائل باب 9 من أبواب دعوى القتل الحديث 3 - 5 - ) مؤيدا ذلك كلَّه بأن اليمين هنا على المدّعي أصالة وانما حلف المنكر بنكول المدّعي أورده فإذا نكل لم يعد إلى المدّعي . لكن ( و ) مع ذلك ( قيل ) والقائل الشيخ في المبسوط ( له رد اليمين على المدّعي ) كما غير المقام لعموم أدلته وخصوصا فيه للاحتياط في الدماء ، بل في ظاهر عبارته الإجماع عليه وان كان هو كما ترى . وعليه فهل ترد القسامة أم يكتفي بيمين واحدة ؟ وجهان وظاهر عبارته المحكية عنه في كشف اللثام على طولها يعطي ردّ القسامة ، وربما قيل : إن قلنا : إن الخمسين يمين واحدة فله الرد وإلا فلا والجميع واضح الضعف بعد الإحاطة بما عرفت وإن أطنب في المبسوط بذكر ما يقتضي ذلك ، لكنه لا حاصل له على وجه يعارض ما ذكرناه . انتهى كلامه رفع اللَّه مقامه . ( 1 ) هذه الكلمة لم يذكرها سيدنا الأستاذ إلا أنها جاءت في عبارة الجواهر حيث قال : نعم يعتبر في القسامة نحو ما سمعته في القتل أن تكون ( مع التهمة ) أي اللوث كما صرّح به غير واحد ، بل عن السرائر الإجماع عليه وهو الحجة بعد ما سمعته سابقا من أدلة اللوث ، خلافا للمحكي عن المبسوط فلم يعتبره كما عن أكثر العامة أو جميعهم عدا الشافعي في تفصيل له ولعله لإطلاق النصوص السابقة كون اليمين على المدّعي في الدم المقتصر في تقييدها على النفس دون الأعضاء ولكن فيه أنه مقيد بما عرفت ولو للإجماع فيهما . ( 2 ) جاء في الجواهر ج 42 ص 253 : ولا خلاف عندنا بل ( و ) لا إشكال في ( أنه تثبت القسامة في الأعضاء ) كالنفس ، بل في التنقيح عن المبسوط عندنا كالمحكي عن الخلاف للاشتراك في حكمة مشروعيتها وللنصوص الخاصة التي تسمعها إن شاء اللَّه . وقال الشيخ الطوسي في الخلاف 3 / 137 : يثبت عندنا في الأطراف قسامة مثل العينين واللسان واليدين والرجلين والشم وغير ذلك ، وقال جميع الفقهاء لا قسامة في الأطراف وانما هي في النفس وحدها ، الا أن الشافعي قال إذا ادّعى قطع طرف يجب فيه الدية كاملة ، كان على المدعى عليه اليمين ، وهل يغلَّظ اليمين أم لا ؟ على قولين : أحدهما : لا يغلَّظ مثل سائر الأموال ، والثاني : يغلَّظ وكيف يغلَّظ مثل ما يغلَّظ في النفس ، فإن كان المدعى عليه واحدا حلف خمسين يمينا ، وان كانوا جماعة فعلى قولين : أحدهما : يحلف كل واحد بما يحلف الواحد ، والثاني : يحلف الكل خمسين يمينا على عدد الرؤوس ، وان كانت الجناية ما يجب فيها دون الدية كقطع يد أو رجل فهذا يجب فيها نصف الدية ، وقدر ما يغلَّظ فيها قولان : أحدهما خمسون يمينا ولو كانت أنملة لأن الاعتبار بحرمته ، والثاني : التغليظ مقسوم على قدر الدية ، والواجب في اليد نصف الدية يحلف نصف الخمسين ، خمسا وعشرين يمينا ، هذا إذا كان المدعى عليه واحدا ، وان كانوا جماعة ففيها خمسة أقوال : أحدها : على كل واحد خمسون يمينا ، الثاني : على كل واحد خمسة وعشرون يمينا ، والثالث : على كل واحد عشرة أيمان ، والرابع : على كل واحد خمسة أيمان ، والخامس : على كل واحد يمين واحدة على القول الذي يقول إنه لا تغلَّظ الأيمان ، وعند أصحابنا ان ما يجب فيه الدية في الأطراف فالقسامة فيه ستة أنفس بستة أيمان ، فإن لم يكونوا كرّرت على المدعي ستة أيمان ، وفيما نقص بحسابه فان امتنع المدعي حلف المدعى عليه ستة أيمان أو ما يلزم بحساب ذلك منهم ، وان كانوا جماعة لا نص لهم فيه ، والذي يقتضيه المذهب أنه لا يغلَّظ على كل واحد منهم ، دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . وقال الديلمي في المراسم ص 248 : واعلم أن القسامة في الأعضاء والجراح على قدر مبلغه من الدية في الرجال ، إن وجب فيه نصف الدية فخمسة وعشرون رجلا ، وان وجب فيه خمس دية فعشرة رجال ، وعلى هذا فقس . وقال ابن حمزة الطوسي في الوسيلة ص 460 : وان كانت الجناية على الطرف ، وأوجبت دية النفس ، كان فيها ست أيمان ، وان وجبت نصف الدية ففيها ثلاث أيمان ، وان أوجبت سدس الدية ففيها يمين واحدة ، فإذا أوجبت خمسين يمينا وكان لولي الدم خمسون رجلا يحلفون باللَّه تعالى ان المدعى عليه أو عليهم ، قتل صاحبهم . . ولا تسمع الدعوى في ذلك إلا محررة ، وإقامة القسامة في الأطراف على ما ذكرنا وفي الكمية على حد القسامة في النفس ( في نسخة : وإقامة القسامة على ما ذكرنا في الكمية من ستة وخمسة وثلاثة وغير ذلك على ما ذكرنا ، وفي الكيفية حد القسامة في النفس ) . وقال العلامة في المختلف ص 289 : مسألة : قال الشيخ في المبسوط : فأما إذا كانت الدعوى دون النفس فعندنا فيه قسامة وعندهم لا قسامة فيها ، ولا يراعى أن يكون معه لوث ولا شاهد ، ومنع ابن إدريس ذلك وشرط اللوث وهو أقرب ، لنا : ان الأصل براءة الذمة وعموم قوله عليه السلام : البينة على المدعي واليمين على من أنكر ، صرنا إلى العكس في الجناية مع اللوث لأنه يصير كالأصل فيها . . مسألة : القسامة في الأعضاء التي فيها الدية كاملة كالعينين والسمع والأنف والذكر واليدين والرجلين وغيرها قال الشيخ : تجب القسامة فيه ستة رجال يحلفون باللَّه تعالى ان المدعى عليه قد فعل بصاحبهم ما ادعوه عليه ، وان لم يكن للمدعي قسامة كررت عليه ستة أيمان فإن لم يكن له من يحلف ولا يحلف هو ، طولب المدعى عليه بقسامة ستة نفر يحلفون عنه أنه برئ من ذلك ، فإن لم يكن له من يحلف حلف ستة مرات أنه برئ مما ادعى عليه وفيما نقص من الأعضاء القسامة منها على قدر ذلك ، ان كان سدس العضو فرجل واحد يحلف بذلك ، وان كان ثلثه فاثنان وان كان النصف فثلاثة ، ثمَّ على هذا الحساب ، وكذا في الخلاف والمبسوط ، وتبعه ابن حمزة وابن البراج ، وقال سلَّار : انه كالنفس ان وجب فيها خمسون كالعمد ، وكذا للطرف إذا بلغ أرشه الدية وان وجب فيها خمس وعشرون كالخطأ ، وكذا الطرف ، ونقله ابن إدريس عن المفيد واختاره هو أيضا ، والوجه ما قاله الشيخ ، لنا : ان الجناية هنا أخف ، فكان الحلف فيها أخف والتشدد فيه أقل عملا بالتناسب ، وما رواه يونس في الحسن عن الرضا عليه السلام ، وقال في حديث عن أمير المؤمنين عليه السلام : وعلى ما بلغت ديته من الجوارح ألف دينار ستة نفر فما كان دون ذلك فبحسابه من ستة نفر . الحديث . وقال العلامة في القواعد 297 : ويثبت القسامة في الأعضاء كثبوتها في النفس ، لكن ان كان في العضو دية النفس كالذكر والأنف فالقسامة خمسون ، وقيل ستة أيمان وان كان أقل فبحساب النسبة من خمسين أو من ستة على رأي ، ففي اليد خمس وعشرون يمينا أو ثلاثة ، وفي الإصبع خمس أيمان أو يمين واحدة ، وكذا الجراح ففي الموضحة ثلاثة أيمان ، وفي الحارصة يمين واحدة ، ولو كان المدّعون جماعة قسمت الخمسون بالسوية عليهم ، ولو كان المدعى عليهم أكثر من واحد فالأقرب ان على كل واحد خمسين يمينا ، كما لو انفرد لأن كل واحد منهم يتوجه عليه دعوى بانفراده . وفي رياض الطباطبائي 2 / 520 : ويثبت الحكم في الأعضاء بالقسامة كثبوته بها في النفس بلا خلاف أجده ، بل عليه إجماعنا في المبسوط على ما حكاه عنه في التنقيح وهو أيضا في غيره ، وهو الحجة ، مضافا إلى النصوص الآتية ، خلافا لأكثر العامة ، وهل يعتبر اقتران الدعوى هنا مع التهمة كما في النفس أم لا ؟ ظاهر العبارة ونحوها الأول ، وهو صريح جماعة ومنهم الحلي قيل مدعيا في ظاهر كلامه الإجماع عليه وهو الحجة ، مضافا إلى بعض ما قدمناه في اعتباره في أصل القسامة ، خلافا للمحكي عن المبسوط فاختار الثاني ، وحجته غير واضحة ، سيما في مقابلة تلك الأدلة ، فما كانت ديته دية النفس كالأنف واللسان ونحوهما فالأشهر كما هنا وفي غيره ان عدد القسامة ستة رجال وهو خيرة الشيخ واتباعه وفي الغنية الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المروية في الكتب الثلاثة وفيها الصحيح وغيره ، فيما أفتى به أمير المؤمنين عليه السلام في الديات ، ومن جملته في القسامة ، جعل على العمد خمسين رجلا ، وجعل في النفس على الخطأ خمسة وعشرين رجلا ، وعلى ما بلغت دية الجوارح ألف دينار ستة نفر ، فما كان دون ذلك فبحسابه من ستة نفر ، الحديث . خلافا للديلمي والحلي فساويا بين النفس والأعضاء في اعتبار الخمسين أو الخمسة وعشرين ، ان قلنا بها في الخطأ والا فالخمسين مطلقا ، وحكاه الثاني عن المفيد أيضا ، واختاره أكثر المتأخرين جدا ، لكن لم يذكروا الخمسة والعشرين في الخطأ ، بل ذكروا الخمسين مطلقا ، وفي المسالك وغيره انه مذهب الأكثر بقول مطلق وفي غيرهما انه المشهور ، وحجتهم غير واضحة ، عدا مخالفة القسامة للأصل . . والى المختار ذهب الخال العلامة المجلسي والمقدس الأردبيلي ، وعليه يقسم كل منهم - أي من الستة رجال - يمينا ، ومع عدمهم أو امتناعهم مطلقا يحلف الولي للدم ومن يوافقه ان كان ستة أيمان ، وقيل خمسون يمينا احتياطا ، ولو لم يكن له قسامة أو امتنع الولي من الحلف وغيره أحلف المنكر إنشاء مع قومه ستة أيمان ، ولو لم يكن له قوم أو امتنعوا كلا أو بعضا ، يحصل به العدد حلف هو - أي المنكر - الستة أيمان ، وفيما كانت ديته دون دية النفس فيحلف بحساب الستة ، ففي اليد الواحدة ثلاثة أيمان ، وفي الإصبع الواحدة يمين واحدة . . وفي المسالك 2 / 474 : اختلف الأصحاب في القسامة على الأعضاء مع اللوث ، فذهب الأكثر إلى أنها كالنفس فيما فيه الدية كاللسان والأنف واليدين ، وبنسبتها من الخمسين فيما ديته دون ذلك ففي اليد الواحدة خمس وعشرون وفي الإصبع خمس وهكذا ، وذهب الشيخ وأتباعه إلى أنها ست أيمان فيما فيه الدية ، وبحسابه من ست فيما دون ذلك ، ومستنده رواية ظريف بن ناصح في كتابه المشهور في الديات . . وفي طريقه ضعف وجهالة ، فالعمل بالأول أحوط وأقوى . وفي السرائر 3 / 340 : والبينة في الأعضاء مثل البينة في النفس من شهادة نفسين عدلين ان كان عمدا أو عدل ويمين المدعي ، على ما قدمناه وحررناه . والقسامة فيها واجبة مثلها في النفس . وكل شيء من أعضاء الإنسان يجب فيه الدية كاملة مثل الأنف والذكر والسمع والشم واليدين والعينين وغير ذلك ، كان فيه القسامة مثل ما في النفس سواء . وفيما نقص من الأعضاء القسامة فيها على قدر ذلك ، وبحسبه من الأيمان ، من حساب الخمسين يمينا ان كانت الجناية عمدا ، أو خمسة وعشرين ان كانت الجناية خطأ . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، والبينة في الأعضاء مثل البينة في النفس ، من شهادة نفسين مسلمين عدلين ، والقسامة فيها واجبة مثلها في النفس ، وكل شيء من أعضاء الإنسان يجب فيه الدية كاملة ، مثل العينين والسمع وما أشبههما ، كان فيه القسامة ستة رجال يحلفون باللَّه تعالى ان المدعى عليه قد فعل بصاحبهم ما ادعوه ، فإن لم يكن للمدعي قسامة ، كررت عليه ستة أيمان ، فإن لم يكن له من يحلف ، ولا يحلف هو ، طولب المدعى عليه بقسامة ستة نفر يحلفون عنه أنه برئ من ذلك ، فإن لم يكن له من يحلف ، حلف ستة أيمان أنه برئ مما ادعي عليه ، وفيما نقص من الأعضاء القسامة فيها على قدر ذلك ، ان كان سدس العضو فرجل واحد يحلف كذلك ، وان كان ثلثه فاثنان وان كان نصفه فثلاثة ، ثمَّ على هذا الحساب ، وان لم يكن له من يحلف ، كان عليه بعد ذلك ، ان كان سدسا فيمين واحدة ، وان كان ثلثا فمرتين ، وان كان النصف فثلاث مرات ، ثمَّ على هذا الحساب فإن لم يكن للمدعي من يحلف عنه ، وامتنع هو أن يحلف ، طولب المدعى عليه ، اما أن يقسم عليه أو تكرر الأيمان عليه ، حسب ما يلزم المدعي على ما بيناه . وما اخترناه مذهب شيخنا المفيد وسلَّار وغيرهما من المشيخة ، وهذا الذي يقتضيه أصول مذهبنا ، ولأنه مجمع عليه ، والاحتياط يقتضيه . وما ذهب إليه شيخنا أبو جعفر اختيار ظريف بن ناصح في كتابه الحدود والديات ، وتابعه على ذلك واختار ما اختاره . ولا شك أنه خبر واحد ، وقد بيّنا ان أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في الشرعيات ، لأنها لا توجب علما ولا عملا . وفي الإيضاح 4 / 615 : القول بالستة أيمان هو قول الشيخ في النهاية والخلاف والمبسوط وتبعه ابن البراج وابن حمزة وما ذكره المصنف في الكتاب من أنه خمسون يمينا هو مذهب سلَّار وابن إدريس ، ونقله عن المفيد ، وهو اختيار المصنف في المختلف ، والأقوى عندي الأول لأنه أحوط . واستدل الشيخ بما رواه يونس في الحسن عن الرضا عليه السلام . . وفي اللمعتين 2 / 410 : وتثبت القسامة في الأعضاء بالنسبة ، أي بنسبتها إلى النفس في الدية ، فما فيه منها الدية فقسامته خمسون كالنفس ، وما فيه النصف فنصفها وهكذا ، وقيل قسامة الأعضاء الموجبة للدية ست أيمان وما نقص عنها فبالنسبة ، والأقوى الأول . وفي جامع المدارك 7 / 258 : القسامة كما تثبت بها الدعوى في قتل النفس تثبت بها في الجروح بالإضافة إلى الدية ، ويدل عليه صحيحة أو حسنة يونس عن الرضا عليه السلام فيما أفتى به أمير المؤمنين عليه السلام في الديات ، فمما أفتى به في الجسد وجعله ستة فرائض : النفس والبصر والسمع والكلام ونقص الصوت من الغنن والبحح والشلل في اليدين والرجلين ، ثمَّ جعل مع كل شيء من هذه القسامة على نحو ما بلغت الدية - إلى أن قال - والقسامة في النفس والسمع والبصر والعقل والصوت من الغنن والبحح ونقص اليدين والرجلين ، فهو ستة أجزاء الرجل ، تفسير ذلك : إذا أصيب الرجل من هذه الأجزاء الستة وقيس ذلك فإن كان سدس بصره أو سمعه أو كلامه أو غير ذلك حلف هو وحده ، وان كان ثلث بصره حلف هو وحلف معه ثلاثة أنفار ، وان كان خمسة أسداس [ أربعة أخماس - كما في الكافي ] بصره حلف هو وحلف معه أربعة نفر ، وان كان بصره كله حلف هو وحلف معه خمسة نفر ، وكذلك القسامة في الجروح كلها ، فإن لم يكن للمصاب من يحلف معه ضوعفت عليه الأيمان - إلى أن قال - وان كان كله حلف ست مرات ثمَّ يعطى ( الكافي 7 / 362 رقم 9 ) . واستشكل بأن ما فيه من تفسير ذلك - إلى آخره - لم يظهر كونه من كلام الإمام عليه السلام وقيل يكفي في الاستدلال ما قبل قوله ( وتفسير ذلك ) مؤيدا ذلك بأن الجناية لها أخفّ فناسبها التخفيف في اليمين ، ولا معارض لذلك سوى مخالفة القسامة للأصل ، فيقتصر فيها على المتيقن الذي هو الخمسون مطلقا ، أو في خصوص العمد ، والخمس والعشرون في الخطأ ، وسوى إطلاق بعض النصوص أن القسامة في العمد خمسون وفي الخطأ خمس وعشرون الواجب تقييده بما عرفت . . وفي تكملة المنهاج 2 / 113 : القسامة كما تثبت بها الدعوى في قتل النفس ، كذلك تثبت بها في الجروح بالإضافة إلى الدية - على المشهور شهرة عظيمة ، بل ادعي عليه الإجماع في كلمات الأصحاب ، وتدل على ذلك صحيحة يونس المتقدمة ، وخالف في ذلك الشيخ في المحكي عن المبسوط ، فلم يعتبر القسامة في الأعضاء وفاقا لأكثر العامة . ولعل وجه ذلك الاقتصار في تقييد النصوص الدالة على أن اليمين على المدعى عليه ، والبينة على المدعي باللوث في النفس دون الأعضاء ، وفيه ان صحيحة يونس مقيدة لإطلاق بتلك النصوص ، فلا إشكال عندئذ فيما ذهب إليه المشهور . بقي هنا شيء ، وهو أن القسامة في الأعضاء تفترق عن القسامة في النفس ، حيث يثبت بها القصاص في النفس كما عرفت ، ولا يثبت بها القصاص في الأعضاء ، وذلك لعدم الدليل ، فإن صحيحة يونس خاصة في الدية ، فلا موجب للخروج عمّا دلّ على أن في الحقوق كلها البينة على المدعي ، واليمين على المدعى عليه في غير الدم . ثمَّ قال سيدنا الخوئي قدس سره : وفي عددها في الجروح خلاف : قيل خمسون يمينا ان بلغت الجناية فيها الدية كاملة ، والا فبحسابها ، وقيل ستة أيمان فيما بلغت ديته دية النفس ، وما كان دون ذلك فبحسابه ، وهذا هو القول الصحيح . والقول الأول كما عن المفيد وسلَّار ، بل في المسالك أنه مذهب الأكثر ، وعن السرائر دعوى الإجماع عليه ، وهذا القول لا دليل عليه أصلا ، فالصحيح هو القول الآخر ، كما عن الشيخ وأتباعه ، وتدل على ذلك صريحة صحيحة يونس المتقدمة . وفي كتب العامة جاء في الفقه الإسلامي وأدلته 6 / 397 : لا تكون القسامة إلا في جريمة القتل فقط أيا كان نوع القتل عمدا أو خطأ أو شبه عمد ، دون بقية الاعتداءات على النفس من قطع أو جرح أو تعطيل منفعة عضو ، لأن النص ورد في القتل ، فيقتصر في القسامة على محل ورودها . كما لا تكون عند الحنفية إلا إذا كان القاتل مجهولا فإن كان معلوما فلا قسامة ، ويجب حينئذ القصاص أو الدية .