تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
16
القصاص على ضوء القرآن والسنة
يؤخذ به كذلك كقول المعصوم عليه السلام ، فلا بد من كون المدعي جازما في إقامة دعواه . ولو علم بالجزم القلبي من أي كاشف كان ، فإنه يعمل به ولو كان متّهما ، ولا مجال للروايات حينئذ ، فإنه لو نكل المنكر فاليمين يتوجّه إلى المدعي ، فلو كان غير جازم في دعواه كيف يحلف على ذلك . وإذا علمنا بعدم الجزم القلبي من أي طريق كان ، فإنه لا تقبل دعواه . ثمَّ حكي عن الشهيد الثاني عدم اعتبار الجزم لا قلبا ولا لفظا ، باعتبار أن مقصود الشارع هو حسم مادة النزاع وانقطاع الخصومة ولو كان بالظن ، ولكن هذا غير تام ، فان النزاع لا ينقطع في الواقع لو لم يكن الجزم القلبي . مسألة : لو لم يحصل للوارث أو الوصي الجزم بما كتبه الميّت ، فكيف يكون الأمر ( 1 ) ؟ بعض قال باشتراط الجزم كذلك ، وقيل بعدمه في مثل هذا المورد ، والمختار أنه لا بأس ان تلحق المسألة هذه باعتبار واشتراط الجزم كذلك . الأمر الثاني : العقل ، فإنه يشترط في المدعي أن يكون عاقلا - ولم يذكر ذلك المحقق في شرائعه - فلو كان المدّعي مجنونا ، فإنه لا تسمع دعواه ، فيشترط العقل عند إقامة الدعوى أعم من أن يكون حين وقوع الجناية عاقلا أو مجنونا ، ويدل على ذلك أحاديث الرفع ، فإنه رفع القلم عن المجنون حتى يفيق ، وإنما لم يذكره المحقق اكتفاء بوضوحه .
--> ( 1 ) قال صاحب الجواهر ( ج 40 ص 155 ) : وكذا لا ريب في تحقق الخصومة والمشاجرة مع عدم الجواز فيما يجده الوصي أو الوارث من سندات أو دفتر أو شهادة من لا يوثق بهم أو غير ذلك .