تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
115
القصاص على ضوء القرآن والسنة
بشهادتهم ، وأخرى يعجزون عن ذلك أو يختلفون عن تعيين موضحة المشهود عليه فإنه يلزم سقوط القصاص ، لتعذّر المساواة في الاستيفاء ، وانه ترجيح بلا مرجح ، ويشترط في شهادة الموضحة تعيين محل الجراحة ومساحتها في ثبوت القصاص ، وإذا تعذر القصاص فاما أن يقال بسقوط الدية أيضا ، وهذا يلزمه أن يطلّ دم امرء مسلم ، فلا بد أن نرجع إلى الحكم بالدية ، إلا أنه اختلف الفقهاء في ذلك ، باعتبار أنها أحد الفردين في مطلق القصاص ، كخصال الكفارة وقيل : في خصوص الجراح ، وقيل : كالوضوء بالماء والتراب ، فيما على نحو الطولية فعند تعذر القصاص نرجع إلى الدية ( 1 ) . وربما يتبادر إلى الذهن أنه يؤخذ بأقل الموضحتين لأنه المتيقن والآخر مشكوك فيه ، إلا أنه - كما أشار إليه صاحب المسالك - لا يخفى ضعفه ، لاشتباه المحل ، وقال صاحب الجواهر : وفيه ضعف ظاهر لأنه استيفاء في محل لا يتحقق توجه القصاص فيه ، فلا متيقن حينئذ بعد اشتباه المحل . ومن الأمثلة التي يذكرها المصنف لعدم قبول الشهادة إلا صريحة وصافية عن الاحتمال قوله : ( وكذا لو قال الشاهد قطع يده ووجد مقطوع اليدين ) فلا يقتص منه حتى يقول : هذه اليد ، كما لا يكفي أن يقول ضربه فأوضحه ولا شجّه حتى يقول : هذه الموضحة أو هذه الشجة ، حتى لو لم يكن في رأسه إلا واحدة لعدم تعيين مساحتها ، لاحتمال غيرها أكبر أو أصغر ، فلا قصاص حتى يعينها ، نعم تجب الدية عند تعذر القصاص لئلا يطلّ دم امرء مسلم ، وربما يحتمل عدمها بناء على عدم الطولية بين القصاص والدية وان الواجب القصاص وقد تعذر فيه
--> ( 1 ) هذه المسألة وما يليها لم أكتبها من بيانات الأستاذ قدس سره .