تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
30
القصاص على ضوء القرآن والسنة
شرعية القصاص يرجع تشريع القصاص إلى زمن قبل ظهور الإسلام ، فإنه قد قنّن وشرّع في الأمم السالفة والقرون البالية والأديان السابقة والشرائع الماضية طوال أحقاب متمادية ، في صيغ مختلفة وأحكام متفاوتة ، فليس من تأسيس الإسلام ومخترعاته ، انما الإسلام أمضاه وأكَّد مشروعيته مع شرائط جديدة وأحكام خاصة ، تتلائم مع جبلَّة الإنسان وطبيعته وتمدّنه ومجتمعة المتكامل عبر العصور والأجيال إلى يوم القيامة ، فإن حلال محمد ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ) حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة . وقد ثبت شرعية القصاص في الدين الإسلامي الحنيف بنصوصه الرصينة من الآيات الكريمة والروايات الشريفة ، كما دل على ذلك سيرة النبي الأكرم ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين عليه السّلام ، حيث أجري القصاص في عصريهما وتحت ظل حكومتهما بأمرهما ، ولا حاجة حينئذ إلى مثل الإجماعات المزعومة في هذا المضمار ، إذ الفقيه البارع في استنباطه واجتهاده انما يرجع أوّلا إلى كتاب اللَّه المجيد ، ثمَّ إلى الأخبار الواردة عن الرسول الأعظم وأهل بيته الأطهار فهم أركان البلاد وساسة العباد وأمناء الرحمن وخلفاء النبي المختار عليهم السلام .