الشيخ محمد تقي التستري

464

قاموس الرجال

والوهم منه في كونه " أبا نصير " بالنون ، وفي عدم كونه من أصحاب الباقر ( عليه السلام ) دون الدارقطني . نعم ، يرد على الدارقطني اقتصاره على روايته عن الباقر ( عليه السلام ) . ومن الغريب ! أنّ المامقاني مال في كنى كتابه إلى قوله ، وخصّ " أبا بصير " بالباء بليث وبعبد الله الموهوم ، وأمّا نقله عن الرجال في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ذكره بالنون في نسخة فلا شبهة في كونه من تصحيف تلك النسخة ، فابن داود رجاله كان بخطّ الشيخ وقد نقله عنه بالباء . وبعد ما شرحنا تبيّن أنّه لا مجال للتشكيك في أصل تكنيته بأبي بصير ، وفي كون " أبي بصير " بالباء لا النون . وأمّا تكنيته بأبي محمّد : فقد عرفت أنّه صرّح به عليّ بن فضّال والعيّاشي ، صرّحا به مرّتين في سؤالهما وجوابهما ، مرّة في عنوان " ليث " وأُخرى في عنوان " يحيى بن أبي القاسم أبو بصير ويحيى بن القاسم الحذّاء " وصرّح به الشيخان والبرقي والكشّي . وإنّما تردّد فيها النجاشي ، ولا عبرة بتردّده في قبال جزم أُولئك . ويوضح عدم اعتباره أنّه اعترف بكون ابن وضّاح صاحب " يحيى " الّذي أكثر مصاحبتَه حتّى عرف به ، ويكون عليّ بن أبي حمزة قائده وأنّ أكثر كتابيهما عنه ، وقد كنّي في أخبارهما عنه بأبي محمّد كما عرفت في خبر الكشّي فيه في عنوانه الأوّل ، وكما يأتي في الأخبار الواردة في بيان حاله . والظاهر أنّ منشأ تردّد النجاشي أنّه اختار في " ليث " كونه مكنّى بأبي محمّد ، ورأى حصر التكنية به في واحد لأنّهم يذكرونها في مقام التميز ورفع الاشتراك ، وقد عرفت بطلان ما اختاره في " ليث " فيبطل تردّده ويضمحلّ وجهه . وبالجملة : أبو محمّد كنية " يحيى " الخصوصيّة يخاطبه الصادق ( عليه السلام ) به تعظيماً له ، فقد عرفت قول البرقي : وكان أبو عبد الله ( عليه السلام ) يكنّي أبا بصير بأبي محمّد . وقد عرفت خبر الكشّي في عنوانه الأوّل عنه قال : فقطع أبو عبد الله ( عليه السلام ) حديثه مع الرجل ، ثمّ أقبل عليَّ فقال : يا أبا محمّد ! ليس لكم أن تدخلوا علينا في أمرنا .