الشيخ محمد تقي التستري
439
قاموس الرجال
وأنّ بعضهم روى ذمّه كابن أبي يعفور كما في الخبر الأوّل فيه ، وكحمّاد بن عثمان كما في العاشر ، وكهشام بن سالم والبقباق كما في الخبر السادس منه بناءً على إرادته ، وكشعيب العقرقوفي كما في الثامن والتاسع على ما عرفت . كما أنّ قوله : " وعندي أنّ الطعن إنّما وقع على دينه لا على حديثه وهو عندي ثقة " أراد به الجمع بين ما نقله الكشّي عن بعضهم من كونه " أحد ستّة أجمعت العصابة على صحّة حديثهم " وبين ما ورد من قوله : إنّ عدم إذن الصادق ( عليه السلام ) له لعدم طبق معه ، وأنّه لو قدر على الدنيا لاستأثر بها ، ودخوله جنباً عليه ( عليه السلام ) ومزاحه مع الأجنبيّة ، وقوله بعدم بلوغ علم الكاظم ( عليه السلام ) الكمال . ولكن الحقّ ترجيح أخبار مدحه ، ففيها خبران صحيحان الثاني ممّا فيه والأوّل ممّا نقل من أخباره في زرارة ، ويكون حال أخبار الجرح فيه حال أخبار الجرح في رفقائه : زرارة ومحمّد بن مسلم وبريد العجلي ، فلم يسلم أحد منهم من الطعن . بل زرارة الّذي كان أفقه الكلّ وأنبه الجميع ورد فيه أنّه كان معادلا لأبي حنيفة وشرّاً من اليهود . وورد في هشام بن الحكم الّذي هو أكبر متكلّمي الشيعة أنّه زنديق ضالّ مضلّ ! وأنّه كان شريكاً في دم الكاظم ( عليه السلام ) . وكذا ورد في يونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان الجليلين قدح عظيم . وأيّ جليل سلم من قدح الناس ؟ قال الجاحظ يستدلّ على نباهة الرجل بتباين الناس فيه : ألا ترى أنّ عليّاً ( رضي الله عنه ) قال : " يهلك فيَّ فئتان محبّ مفرط ومبغض مفرط " وهذه صفة أنبه الناس وأبعدهم غاية في مراتب الدين وشرف الدنيا ( 1 ) . والأجلاّء يعاندهم مخالفوهم ويحسدهم مؤالفوهم ، روى الكشّي في بريد أنّ
--> ( 1 ) كتاب الحيوان : 2 / 90 .