الشيخ محمد تقي التستري
293
قاموس الرجال
ففي معارف ابن قتيبة " توفّيت عائشة سنة 58 وقد قاربت السبعين ، فقيل لها : ندفنك مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقالت : " إنّي قد أحدثت أحداثاً بعده فادفنوني مع أخواتي " فدفنت بالبقيع ( 1 ) . ويقول الجزري في تاريخه - بعد نقل رجز ربيعة العقيلي من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوم الجمل يا أُمّنا أعقّ أُمّ نعلم * والأُمّ تغذو ولداً وترحم ألا ترين كم شجاع يكلم * وتختلى منه يد ومعصم - : كذب ، فهي أبرّ أُمّ نعلم . وممّا يدلّ على عداوتها لله ولرسوله بل كفرها كصاحبتها من نصّ الكتاب قوله تعالى في سورة التحريم في صدرها وذيلها ، فقال عزّ وجلّ في صدرها مخاطباً لهما : ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإنّ الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير ) . قال الزمخشري : قال ابن عبّاس : لم أزل حريصاً على أن أسأل عمر عنهما - أي المخاطبتين - حتّى حجّ وحججت معه ، فلمّا كان ببعض الطريق عدل وعدلت معه بالإداوة ، فسكبت الماء على يده فتوضّأ ، فقلت : من هما ؟ فقال : عجباً يا ابن عبّاس ! كأنّه كره ما سألته عنه ، ثمّ قال : هما حفصة وعائشة ( 2 ) . وقال عزّ اسمه في ذيلها : ( ضرب الله مثلا للّذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل أُدخلا النار مع الداخلين ) . قال الزمخشري : وفي طيّ هذين التمثيلين تعريض بأُمّي المؤمنين المذكورتين في أوّل السورة وما فرط منهما من التظاهر على رسوله بما كرهه وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشدّه لما في التمثيل من ذكر الكفر ( 3 ) .
--> ( 1 ) المعارف : 80 . ( 2 ) الكشّاف : 4 / 566 . ( 3 ) الكشّاف : 4 / 571 .