الشيخ محمد تقي التستري
165
قاموس الرجال
سقيا لطوس ومن أضحى بها قطنا * من عترة المصطفى أبقى لنا حزنا أعني أبا حسن المأمون أنّ له * حقّاً على كلّ من أضحى بها شجنا فجعل يبكي حتّى أبكاني ، ثمّ قال : ويلك ! أيلمزني أهل بيتي وأهل بيتك أن أنصب أبا الحسن علماً ( إلى أن قال ) قال : والله ! لأُحدّثنّك بحديث عجيب فاكتمه . لما حملت " زاهرية " ب " بدر " أتيته فقلت له : جعلت فداك ! بلغني أنّ " موسى بن جعفر " و " جعفر بن محمّد " و " محمّد بن عليّ " و " عليّ بن الحسين " و " الحسين بن عليّ " ( عليهم السلام ) كانوا يزجرون الطير ولا يخطئون ، وأنت وصيّ القوم وعندك علم ما كان عندهم ، و " زاهرية " حظيّتي وقد حملت غير مرّة كلّ ذلك تسقط فقال : " لا تخش من سقطها فستسلم وتلد غلاماً صحيحاً سالماً أشبه بأُمّه قد زاده الله في خلقه في يده اليمنى خنصر ، وفي رجله اليمنى خنصر " ( إلى أن قال ) فما شعرت إلاّ بالقيّمة وقد أتتني بالغلام كما وصفه زائد اليد والرجل ، كأنّه كوكب درّي ، فأردت أن أخرج من الأمر يومئذ وأُسلّم ما في يدي إليه ، فلم تطاوعني نفسي لكنّي دفعت إليه الخاتم ، فقلت : دبّر الأمر فليس عليك منّي خلاف ( 1 ) . وفي عيون المفيد : قال المأمون يوماً للرضا ( عليه السلام ) : أخبرني بأكبر فضيلة لأمير المؤمنين من القرآن ، فقال ( عليه السلام ) : قال تعالى : ( فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثمّ نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) فدعا النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الحسن والحسين ( عليهما السلام ) فكانا ابنيه ، ودعا فاطمة ( عليها السلام ) فكانت في هذا الموضع نساؤه ودعا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فكان نفسه بحكم الله تعالى ، وقد ثبت أنّه ليس أحد من خلقه أفضل من نبيّه فوجب ألاّ يكون أفضل من نفسه بحكمه تعالى . فقال له المأمون : أليس ذكر الأبناء بلفظ الجمع وإنّما دعا ابنيه ، وذكر النساء وإنّما دعا ابنته فَلِمَ لم يجز أن يذكر أنفسنا ويكون المراد نفسه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دون غيره ؟ فقال : لم يصحّ ما ذكرت ، لأنّ الداعي إنّما
--> ( 1 ) غيبة الشيخ الطوسي : 48 - 49 .