الشيخ محمد تقي التستري

163

قاموس الرجال

ابن أبي طالب " فأقبل الرشيد علينا ونحن قيام على رأسه والأمين والمؤتمن وسائر القوّاد ، فقال : احفظوا على أنفسكم ، ثمّ قال لآذنه : ائذن له ولا ينزل إلاّ على بساطي ، فبينا نحن كذلك إذ دخل شيخ قد أنهكته العبادة كأنّه شنّ بال قد كلم من السجود وجهه وأنفه ، فلمّا رأى الرشيد أراد رمي نفسه عن حمار كان ركبه ، فصاح الرشيد : لا والله إلاّ على بساطي ، فمنعه الحجّاب من الترجّل ونظرنا إليه بأجمعنا بالإجلال والإعظام ! فما زال يسير على حماره حتّى صار إلى البساط والحجّاب والقوّاد محدقون به فنزل ، فقام إليه الرشيد واستقبله إلى آخر البساط وقبّل وجهه وعينيه حتّى صيّره في صدر المجلس وأجلسه معه فيه ، وجعل يحدّثه ويقبل بوجهه عليه ويسأله عن أحواله ، ثمّ قال له : يا أبا الحسن ، ما عليك من العيال ؟ فقال : يزيدون على الخمسمائة ، قال : أولادك كلّهم ؟ قال : لا أكثرهم موالي وحشم ، فأمّا الولد فلي نيّف وثلاثون الذكران منهم كذا والنسوان منهم كذا ( إلى أن قال ) ثمّ قام فقام الرشيد لقيامه وقبّل عينيه ووجهه ، ثمّ أقبل عليَّ وعلى الأمين والمؤتمن فقال : يا عبد الله ويا محمّد ويا إبراهيم ! امشوا بين يدي عمّكم وسيّدكم وخذوا بركابه وسوّوا عليه ثيابه وشيّعوه إلى منزله " فأقبل عليّ أبو الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) سرّاً بيني وبينه فبشّرني بالخلافة وقال لي : " إذا ملكت هذا الأمر فأحسن إلى ولدي " ثمّ انصرفنا وكنت أجرأ ولد أبي عليه ، فلمّا خلا المجلس قلت له : من هذا الرجل الّذي قد أعظمته وكرّمته وأجللته وقمت من مجلسك إليه فاستقبلته وأقعدته في صدر المجلس وجلست دونه ثمّ أمرتنا بأخذ الركاب له ؟ قال : هذا إمام الناس وحجّة الله على خلقه وخليفته على عباده ، فقلت له : أوليست هذه الصفات كلّها لك وفيك ؟ فقال : أنا إمام الجماعة في الظاهر بالغلبة والقهر ، وموسى بن جعفر إمام حقّ ، والله يا بنيّ أنّه لأحقّ بمقام النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) منّي ومن الخلق جميعاً ، ووالله لو نازعتني أنت في هذا الأمر لأخذت الّذي فيه عيناك ! فإنّ الملك