الشيخ محمد تقي التستري

145

قاموس الرجال

المأمون يوماً أنّه رأى عليّاً في النوم فقال له : من أنت ؟ فأخبره أنّه " عليّ بن أبي طالب " قال : فمشينا حتّى جئنا قنطرة فذهب يتقدّمني لعبورها ، فأمسكته وقلت له : إنّما أنت رجل تدّعي هذا الأمر بامرأة ونحن أحقّ به منك ، فما رأيت له في الجواب بلاغة كما يوصف عنه ، فقال المأمون : وأيّ شئ قال لك ؟ قال : ما زادني على أن قال : سلاماً سلاماً ، فقال له المأمون : قد والله ! أجابك أبلغ جواب ، قال : وكيف ؟ قال : عرّفك أنّك جاهل لا يجاوب مثلك ، قال تعالى : ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً ) فخجل إبراهيم وقال : ليتني لم أُحدّثك بهذا الحديث ( 1 ) . وفي مروج المسعودي : كان المأمون يظهر التشيّع وإبراهيم بن المهديّ المعروف ب‍ " ابن شكلة " التسنّن ، فقال المأمون : إذا المرجيّ سرّك أن تراه * يموت لحينه من قبل موته فجدّد عنده ذكرى عليّ * وصلّ على النبيّ وآل بيته فأجابه ابن شكلة رادّاً عليه : إذا الشيعي جمجم في مقال * فسرّك أن يبوح بذات نفسه فصلّ على النبيّ وصاحبيه * وزيريه وجاريه برمسه ( 2 ) وفي شرح النهج : أمر المأمون بإشخاص " سليمان بن محمّد الخطابي " من البصرة ، فلمّا مثل بين يديه قال له : أنت القائل : " العراق عين الدنيا ، والبصرة عين العراق ، والمربد عين البصرة ومسجدي عين المربد وأنا عين مسجدي " وأنت أعور ؟ فإذن عين الدنيا عوراء ! قال : لم أقل ذلك ولا أظنّ أنّك أحضرتني لذلك ، قال : بلغني أنّك أصبحت فوجدت على سارية من سواري مسجدك " رحم الله عليّاً أنّه كان تقيّاً " فأمرت بمحوه ، قال : كان " لقد كان نبيّاً " فأمرت بإزالته ، فقال له المأمون : كذبت ، كانت القاف أصحّ من عينك الصحيحة ، والله ! لولا أن أُقيم لك عند العامّة سوقاً لأحسنت تأديبك ( 3 ) .

--> ( 1 ) الأغاني : 9 / 65 . ( 2 ) مروج الذهب : 3 / 417 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 100 .