الشيخ محمد تقي التستري
66
قاموس الرجال
عبّاس قال : قال عليّ ( عليه السلام ) : يا رسول الله إنّك لتحبّ عقيلا ؟ قال : إي والله ! إنّي لأُحبّه حبّين : حبّاً له ، وحبّاً لحبّ أبي طالب له ، وإنّ ولده لمقتول في محبّة ولدك ، فتدمع عليه عيون المؤمنين ، وتصلّي عليه الملائكة المقرّبون . ثمّ بكى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتّى جرت دموعه على صدره ، ثمّ قال : إلى الله أشكو ما يلقى عترتي من بعدي ( 1 ) . أقول : وروى الطبري عن عُقبة بن سمعان : أنّ الحسين ( عليه السلام ) كتب إلى أهل الكوفة : أما بعد ، فإنّ هانئاً وسعيداً قدما عليّ بكتبكم ، وكانا آخر من قدم عليّ من رسلكم ، وقد فهمت كلّ الّذي اقتصصتم وذكرتم ، ومقالة جلّكم : أنّه ليس علينا إمام فأقبل لعلّ الله أن يجمعنا بك على الهدى والحقّ ؛ وقد بعثت إليكم أخي وابن عمّي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل ، وأمرته أن يكتب إليّ بحالكم وأمركم ورأيكم ، فإن كتب إليّ أنّه قد أجمع رأي مَلَئكم وذوي الفضل والحِجى منكم على مثل ما قدمت عليّ به رسلُكم وقرأت في كتبكم أقدم عليكم وشيكاً إن شاء الله ، فلعمري ! ما الإمام إلاّ العامل بالكتاب . وفيه - بعد ذكره بعثه ( عليه السلام ) له من مكّة إلى الكوفة مع قيس بن مُسهر الصيداوي وعُمارة بن عبيد السلولي وعبد الرحمن الأرحبي ( وهم أوساط رسل أهل الكوفة إليه ( عليه السلام ) ) ومجئ مسلم معهم أوّلا إلى المدينة وأخذه دليلين منها إلى الكوفة ، وكتابه إليه ( عليه السلام ) من الطريق مع قيس بن مُسهر من موضع يدعى " المضيق " أنّ دليليه ضلاّ وماتا عطشاً ، ولم ينجُ هو ومن معه إلاّ بحشاشة أنفسهم ، فإن رأيت أعفيتني وأنّه تطيّر من وجهه ذاك - : وكتب الحسين ( عليه السلام ) إليه : " خشيت ألاّ يكون حملك على الاستعفاء إلاّ الجبن فامض لوجهك " فقال مسلم لمن قرأ الكتاب : هذا ما لست أتخوّفه على نفسي . وفيه - بعد ذكر إثخان مسلم بالحجارة وعجزه عن القتال وإسناده ظهرَه إلى جنب دار طوعة ، وأمان محمّد بن الأشعث له حتّى يدع القتال ويسلم نفسه ، ففعل -
--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 111 .