الحاج حسين الشاكري

16

الأعلام من الصحابة والتابعين

عقلي فوجدت لهؤلاء رأيا جميلا في الله ، ورأيا جميلا في الحياة ليس لقومهم مثلها ، ثم أردف قائلا لكل أجل كتاب لا يسبقه ولا يتأخر عنه . وهكذا دار الحوار السري بين الابن الذكي الناضج وبين الأب العاقل الصالح الحكيم . وكان عبد المطلب يتعبد ويتحنث على الحنيفية ملة أبيه إبراهيم ( عليه السلام ) ، برغم تمسك قريش بشركهم عاكفين على عبادة أوثانهم ، يغتنم الفرصة ويسعى في مهل إلى عبادة ربه دون أن يثير حفيظة قومه أو يريبهم ، فيفاجئهم شيئا فشيئا بسنن " الحنيفية " من دين جده إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) ، ومن حكمته في تأتيه الفرصة وتحينها ، إنه بدأ بنفسه فاجتنب الخمرة على أنها رجس ، ولم يحرج قومه بحملهم على اجتنابها ، ثم فارق المشركين في حقيقة دينهم كله بسلبية أخرى دون إكراه ، ثم ذهب إلى غار ( حراء ) يتحنث ، ويتنسك معتزلا آلهتهم متوجها إلى عبادة ربه بصومه وصلاته ، ثم تجاوز بثورة أخرى لم يفطن لها