السيد محمد صادق الروحاني
265
العروة الوثقى
بعد شهر على وجه الاستحباب ( 1 ) لا الوجوب ، لأن العمرة التي هي وظيفة كل شهر ليست واجبة ، لكن في جملة من الأخبار كون المدار على الدخول في شهر الخروج أو بعده كصحيحتي حماد وحفص بن البختري ومرسلة الصدوق والرضوي ، وظاهرها الوجوب الا ان تحمل على الغالب من كون الخروج بعد العمرة بلا فصل ، لكنه بعيد ، فلا يترك الاحتياط بالاحرام إذا كان الدخول في غير شهر الخروج ، بل القدر المتيقن من جواز الدخول محلا صورة كونه قبل مضى شهر من حين الاهلال ، اي الشروع في احرام العمرة والاحلال منها ، ومن حين الخروج ، إذ الاحتمالات في الشهر ثلاثة ، ثلاثين يوما من حين الاهلال ، وثلاثين من حين الاحلال بمقتضى خبر إسحاق بن عمار ، وثلاثين من حين الخروج بمقتضى هذه الأخبار ، بل من حيث احتمال كون المراد من الشهر في الأخبار هنا والأخبار الدالة على أن لكل شهر عمرة الأشهر الاثني عشر المعروفة ، لا بمعنى ثلاثين يوما ، ولازم ذلك أنه إذا كانت عمرة في آخر شهر من هذه الشهور فخرج ودخل في شهر آخر ان يكون عليه عمرة ثانية مراعاة الاحتياط من هذه الجهة أيضا . وظهر مما ذكرنا أن الاحتمالات ستة : كون المدار على الاهلال ، أو الاحلال ، أو الخروج ، وعلى التقادير الشهر بمعنى ، ثلاثين يوما ، أو أحد الأشهر المعروفة ، وعلى اي حال إذا ترك الاحرام مع الدخول في شهر آخر ولو قلنا بحرمته لا يكون موجبا لبطلان عمرته السابقة فيصح حجه بعدها ، ثم إن عدم جواز الخروج على القول به انما هو في غير حال الضرورة ، بل مطلق الحاجة واما مع الضرورة أو الحاجة مع كون الاحرام بالحج غير ممكن أو حرجا عليه فلا اشكال فيه ، وأيضا الظاهر اختصاص المنع على القول به بالخروج إلى المواضع فلا بأس بالخروج إلى فرسخ أو فرسخين بل يمكن ان يقال باختصاصه بالخروج إلى خارج الحرم ، وإن كان الأحوط خلافه . ثم الظاهر أنه لا فرق في المسألة بين الحج الواجب والمستحب ، فلو نوى
--> ( 1 ) بل على وجه الوجوب .