السيد محمد صادق الروحاني
176
العروة الوثقى
مسألة 1 - لا خلاف ولا اشكال في عدم كفاية القدرة العقلية في وجوب الحج ، بل يشترط فيه الاستطاعة الشرعية ، وهى كما في جملة من الاخبار الزاد والراحلة ، فمع عدمهما لا يجب وإن كان قادرا عليه عقلا باكتساب ونحوه ، وهل يكون اشتراط وجود الراحلة مختصا بصورة الحاجة إليها لعدم قدرته على المشي ، أو كونه مشقة عليه أو منافيا لشرفه ، أو يشترط مطلقا ولو مع عدم الحاجة اليه ، مقتضى اطلاق الأخبار والاجماعات المنقولة الثاني ، وذهب جماعة من المتأخرين إلى الأول لجملة من الأخبار المصرحة بالوجوب أن أطاق المشي بعضا أو كلا ، بدعوى أن مقتضى الجمع بينها وبين الأخبار الأولة حملها على صورة الحاجة ، مع أنها منزلة على الغالب ، بل انصرافها إليها ، والأقوى هو القول الثاني ، لاعراض المشهور عن هذه الأخبار مع كونها بمرأى منهم ومسمع ، فاللازم طرحها أو حمله على بعض المحامل ، كالحمل على الحج المندوب وإن كان بعيدا عن سياقها ، مع أنها مفسرة للاستطاعة في الآية الشريفة ، وحمل الآية على القدر المشترك بين الوجوب والندب ، بعيد ، أو حملها على من استقر عليه حجة الاسلام سابقا ، وهو أيضا بعيد ، أو نحو ذلك ، وكيف كان فالأقوى ما ذكرنا وإن كان لا ينبغي ترك الاحتياط بالعمل بالأخبار المزبورة ، خصوصا بالنسبة إلى من لا فرق عنده بين المشي والركوب ، أو يكون المشي أسهل ، لانصراف الأخبار الأولة عن هذه الصورة ، بل لولا الاجماعات المنقولة والشهرة لكان هذا القول في غاية القوة . مسألة 2 - لا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد حتى بالنسبة إلى أهل مكة لاطلاق الأدلة ، فما عن جماعة من عدم اشتراطه بالنسبة إليهم لا وجه له . مسألة 3 - لا يشترط وجودهما عينا عنده ، بل يكفي وجود ما يمكن صرفه في تحصيلهما من المال ، من غير فرق بين النقود والأملاك من البساتين والدكاكين والخانات ونحوها ، ولا يشترط امكان حمل الزاد معه ، بل يكفي امكان تحصيله في المنازل بقدر الحاجة ، ومع عدمه فيها يجب حمله مع الامكان من غير فرق بين علف الدابة وغيره ، ومع عدمه يسقط الوجوب .