أحمد بن موسى ابن مردويه الأصفهاني
210
مناقب علي بن أبي طالب ( ع ) وما نزل من القرآن في علي ( ع )
ثمّ قال : يا بن عباس ، اطلب لي حولنا بعر الظباء ، فوالله ما كَذبت ولا كُذبت ولا كذبني قط ، وهي مصفرّة ، لونها لون الزعفران . قال ابن عباس : فطلبتها فوجدتها مجتمعة ، فناديته : يا أمير المؤمنين قد أصبتها على الصفة الّتي وصفتها . فقال عليّ : صدق الله وصدق رسوله . ثمّ قام يهرول إلينا فحملها وشمّها ، فقال : هي هي بعينها ، أتعلم يا بن عبّاس ما هذه الأباعر ؟ هذه قد شمّها عيسى بن مريم ، وقال : هذا الطيب لمكان حشيشها - وتكلّم بكلّ ما قدمناه إلى أن قال : - اللّهمّ فابقها أبداً حتّى يشمّها أبو ه فتكون له عزاء . قال : فبقيت إلى يوم الناس هذا ، ثمّ قال عليّ : اللّهمّ يا ربّ عيسى بن مريم ، لا تبارك في قتلته ، والحامل عليه ، والمعين عليه ، والخاذل له . ثمّ بكى طويلاً ، فبكينا معه حتّى سقط لوجهه مغشيّاً عليه . ثمّ أفاق وأخذ البعر وصرّه في ردائه ، وأمرني أن أصرّها كذلك . ثمّ قال : إذا رأيتها تنفجر دماً عبيطاً فاعلم أنّ أبا عبد الله قد قُتل بها ودفن . قال ابن عباس : لقد كنت أحفظها ، ولا أحلّها من طرف كمّي ، فبينا أنا في البيت نائم وقد خلا عشر المحرم إذ انتبهت فإذا تسيل دماً ، فجلست وأنا باك فقلت : قُتل الحسين ، وذلك عند الفجر ، فرأيت المدينة كأنّها ضباب ، ثمّ طلعت الشمس وكأنّها منكسفة ، وكأنّ على الجدران دماً ، فسمعت صوتاً يقول وأنا باك : اصبروا آل الرسول * قُتل الفرخ البجول نزل الروح الأمين * ببكاء وعويل ثمّ بكى وبكيت ، ثمّ حدّثت الّذين كانوا مع الحسين ، فقالوا :