أحمد بن موسى ابن مردويه الأصفهاني

209

مناقب علي بن أبي طالب ( ع ) وما نزل من القرآن في علي ( ع )

خروجه إلى صفين ، فلمّا نزل بنينوى - وهو شط الفرات - قال بأعلى صوته : يا بن عباس أتعرف هذا الموضع ؟ قلت : نعم . قال : لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتّى تبكي كبكائي . قال : فبكى طويلاً حتّى اخضلّت لحيته ، وسالت الدموع على صدره ، وبكينا معه ، وهو يقول : أوه أوه ! مالي ولآل أبي سفيان ؟ مالي ولآل حرب ! حزب الشيطان ، وأولياء الكفر ، صبراً أبا عبد الله ، فقد لقى أبو ك مثل الّذي تلقى منهم . ثمّ دعا بماء ، فتوضأ وضوء الصلاة ، فصلّى ما شاء الله أن يصلّي . ثمّ ذكر نحو كلامه الأوّل ، إلاّ أنّه نعس عند انقضاء صلاته ساعة ، ثمّ انتبه فقال : يا بن عباس ، فقلت : ها أنا ذا . قال : ألا أُحدّثك بما رأيت في منامي آنفاً عند رقدتي ؟ قلت : نامت عيناك ورأيت خيراً ، قال : رأيت كأنّي برجال بيض قد نزلوا من السماء ، معهم أعلام بيض قد تقلّدوا سيوفهم وهي بيض تلمع ، وقد خطّوا حول هذه الأرض خطّة . ثمّ رأيت كأنّ هذه النخيل وقد ضربت بأغصانها الأرض ، وهي تضطرب بدم عبيط ، وكأنّي بالحسين سخلي وفرخي وبضعتي ، قد غرق فيه ، يستغيث فلا يغاث ، وكأنّ الرجال البيض الّذين نزلوا من السماء ينادونه ، ويقولون : صبراً آل الرسول فإنّكم تُقتلون على أيدي شرار الناس ، وهذه الجنّة يا أبا عبد الله ، إليك مشتاقة . ثمّ يعزّونني ويقولون : يا أبا الحسن ، أبشر فقد أقرّ الله به عينك يوم القيامة ، يوم يقوم الناس لربّ العالمين . ثمّ انتبهت هكذا ، والّذي نفسي بيده ، لقد حدّثني الصادق المصدّق أبو القاسم ( صلى الله عليه وآله ) أنّي سأراها في خروجي إلى أهل البغي علينا . وهذه أرض كرب وبلاء يدفن فيها الحسين وسبعة عشر رجلاً كلّهم من ولدي وولد فاطمة ، وأنّها لفي السماوات معروفة ، تذكر أرض كرب وبلاء كما تذكر بقعة الحرمين ، وبقعة بيت المقدس .