أحمد بن موسى ابن مردويه الأصفهاني
154
مناقب علي بن أبي طالب ( ع ) وما نزل من القرآن في علي ( ع )
إرتداداً عن ديني ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) : " صدق " ، فقال عمر : دعني يا رسول الله ، فأضرب عنقه ، فقال : " إنّه شهد بدراً ! وما يدريك ! لعلّ الله أطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " ، ونزلت فيه : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ ) . ( 1 ) 191 . ابن مردويه ، من طريق ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عبد الرحمان ابن حاطب بن أبي بلتعة ، وحاطب رجل من أهل اليمن كان حليفا للزبير بن العوام من أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) ، قد شهد بدراً ، وكان بنوه وإخوته بمكة ، فكتب حاطب وهو مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالمدينة إلى كفار قريش بكتاب ينتصح لهم فيه ، فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عليّاً والزبير فقال لهما : " انطلقا حتّى تدركا امرأة معها كتاب ، فخذا الكتاب فأتياني به " ، فانطلقا حتّى أدركا المرأة بحليفة بني أحمد ، وهي من المدينة على قريب من اثني عشر ميلاً ، فقالا لها : أعطينا الكتاب الّذي معك ، قالت : ليس معي كتاب ، قالا : كذبت . قد حدّثنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن معك كتاباً . والله ، لتعطين الكتاب الّذي معك أو لا نترك عليك ثوباً إلاّ التمسنا فيه ، قالت : أولستم بناس مسلمين ؟ قالا : بلى ، ولكن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد حدّثنا أنّ معك كتاباً . حتّى إذ ظنت أنهما ملتمسان كلّ ثوب معها حلّت عقاصها ، فأخرجت لهما الكتاب من بين قرون رأسها ، كانت قد اعتقصت عليه ، فأتيا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فإذا هو كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكّة ، فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حاطباً ، قال : " أنت كتبت هذا الكتاب ؟ " قال : نعم ، قال : " فما حملك على أن تكتب به ؟ " قال حاطب : أما والله ، ما ارتبت منذ أسلمت في الله عزّ وجلّ ، ولكنّي كنت امرؤاً غريباً فيكم أيّها الحي من
--> 1 . الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 202 . قال : أخرج أحمد ، والحميدي ، وعبد بن حميد ، والبخاري ، ومسلم وأبو داوود ، والترمذي ، والنسائي ، وأبو عوانه ، وابن حبان ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي ، وأبو نعيم معاً في الدلائل ، عن عليّ . . . .