أحمد بن موسى ابن مردويه الأصفهاني

155

مناقب علي بن أبي طالب ( ع ) وما نزل من القرآن في علي ( ع )

قريش ، وكان لي بنون وإخوة بمكّة ، فكتبت إلى كفار قريش بهذا الكتاب لكي أدفع عنهم . فقال عمر : ائذن لي يا رسول الله أضرب عنقه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " دعه ، فإنّه قد شهد بدراً ، وإنّك لا تدري ! لعلّ الله أطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فإنّي غافر لكم ما عملتم ! " فأنزل الله في ذلك : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ ) ( 1 ) حتّى بلغ : ( لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ اللهَ وَالْيَوْمَ الأخِر ) ( 2 ) . ( 3 ) 192 . ابن مردويه ، عن أنس ( رضي الله عنه ) قال : أمن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الناس يوم الفتح إلاّ أربعة : عبد الله بن خطل ، ومقيس بن صبابة ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وأُمّ سارة ، فذكر الحديث قال : وأمّا أُمّ سارة فإنّها كانت مولاة لقريش ، فأتت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فشكت إليه الحاجة ، فأعطاها شيئاً ، ثمّ أتاها رجل فبعث معها بكتاب إلى أهل مكّة يتقرب بذلك إليهم لحفظ عياله ، وكان له بها عيال ، فأخبر جبريل النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) بذلك ، فبعث في أثرها عمر بن الخطاب وعليّ بن أبي طالب - رضي الله عنهما - ، فلقياها في الطريق ففتشاها ، فلم يقدرا على شيء معها ، فأقبلا راجعين ، ثمّ قال أحدهما لصاحبه : والله ما كَذبْنا ولا كُذِبْنا ، ارجع بنا إليها ، فرجعا إليها فسلاّ سيفهما فقالا : والله ، لنذيقنّكِ الموت أو لتدفعي إلينا الكتاب ، فأنكرت ، ثمّ قالت : أدفعه إليكما على أن لا تردّاني إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقبلا ذلك منها ، فحلّت عقاص رأسها فأخرجت الكتاب من قرن من قرونها ، فدفعته إليهما فرجعا به إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فدفعاه إليه ، فدعا الرجل فقال : " ما هذا الكتاب ؟ ! " فقال : أخبرك يا رسول الله ، إنّه ليس من

--> 1 . سورة الممتحنة ، الآية 1 . 2 . سورة الأحزاب ، الآية 21 . 3 . الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 203 .