ياقوت الحموي

73

معجم البلدان

غينى ، الغين معجمة مقصورة ، وثبير الأعرج ، وثبير آخر ذهب عني اسمه ، وثبير منى ، وقال الأصمعي : ثبير الأعرج هو المشرف بمكة على حق الطارقيين ، قال : وثبير غينى وثبير الأعرج وهما حراء وثبير ، وحكى أبو القاس محمود بن عمر الثبيران ، بالتثنية ، جبلان مفترقان يصب بينهما أفاعية ، وهو واد يصب من منى ، يقال لأحدهما ثبير غينى وللآخر ثبير الأعرج ، وقال نصر : ثبير من أعظم جبال مكة ، بينها وبين عرفة ، سمي ثبيرا برجل من هذيل مات في ذلك الجبل فعرف الجبل به ، واسم الرجل ثبير ، وروى أنس بن مالك ، رضي الله عنه ، عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال لما تجلى الله تعالى للجبل يوم موسى ، عليه السلام ، تشظى فصارت منه ثلاثة أجبل فوقعت بمكة ، وثلاثة أجبل وقعت بالمدينة ، فالتي بمكة حراء وثبير وثور ، والتي بالمدينة أحد وورقان ورضوى ، وفى الحديث : كان المشركون إذا أرادوا الإفاضة قالوا : أشرق ثبير كيما نغير ، وذاك أن الناس في الجاهلية كانوا إذا قضوا نسكهم لا يجيزهم إلا قوم مخصوصون ، وكانت أولا لخزاعة ثم أخذتها منهم عدوان فصارت إلى رجل منهم يقال له أبو سيارة أحد بني سعد بن وابش بن زيد بن عدوان ، وفيه يقول الراجز : خلوا السبيل عن أبي سياره ، وعن مواليه بني فزاره ، حتى يجيز سالما حماره ، مستقبل الكعبة يدعو جاره ثم صارت الإجازة لبني صوفة ، وهو لقب الغوث ابن مر بن أد أخي تميم ، قال الشاعر : ولا يريمون في التعريف موقفهم ، حتى يقال : أجيزوا آل صفوانا وكانت صورة الإجازة أن أبا سيارة كان يتقدم الحاج على حمار له ثم يخطب الناس فيقول : اللهم أصلح بين نسائنا ، وعاد بين رعئنا ، واجعل المال بين سمحائنا ، أوفوا بعهدكم ، وأكرموا جاركم ، وأقروا ضيفكم ، ثم يقول : أشرق ثبير كيما نغير ، أي نسرع إلى النحر ، وأغار أي شد العدو وأسرع ، قلت : أما قولهم أشرق ثبير وثبير جبل ، والجبل لا يشرق نفسه ولكني أرى أن الشمس كانت تشرق م ناحيته ، فكأن ثبيرا لما حال بين الشمس والشرق خاطبه بما تخاطب به الشمس ، ومثله جعلهم الفعل للزمان على السعة ، وإن كان الزمان لا يفعل شيئا ، قولهم : نهارك صائم وليلك قائم ، فينسبون الصوم والقيام إلى النهار والليل لأنهما يقعان فيهما ، ومنه قوله عز وجل : وجعل النهار مبصرا ، أي تبصرون فيه ، ثم جعل الفعل له حتى كأنه الذي يبصر دون المخاطب ، ونحو ذلك كثير في كلامهم ، وهذا الشئ عقلي ، فقلته ولم أنقله عن أحد ، وأما اشتقاقه فإن العرب تقول : ثبره عن ذلك يثبره ، بالضم ، ثبرا إذا احتبسه ، يقال : ما ثبرك عن حاجتك ؟ قال ابن حبيب : ومنه سمى ثبير لأنه يواري حراء ، قلت أنا : يجوز أن يسمى ثبيرا لحبسه الشمس عن الشروق في أول طلوعها ، وبمكة أيضا أثبرة غير ما ذكرنا ، منها : " ثبير الزنج كانوا يلعبون عنده ، وثبير الخضراء وثبير النصع ، وهو جبل المزدلفة ، وثبير الأحدب ، كل هذه بمكة ، وقال أبو عبد الله محمد بن إسحاق الفاكهي في كتاب مكة من تصنيفه : كان ابن الرهين العبدري المكي صاحب نوادر ، ويحكى عنه حكايات ، فمن ذلك أنه كان يوافي كل يوم أصل ثبير فينظر إليه وإلى قلته إذا تبرز وفرغ ثم يقول : قاتلك الله فماذا فني من قومي من رجال