ياقوت الحموي
152
معجم البلدان
عند الجلسد وقد ذبح له رجل من بني الامري بن مهرة ذبحا إذ سمعنا فيه كهمهمة الرعد ، فأصغينا فإذا قائل يقول : شعار أهل عدم ، انه قضاء حتم ، ان بطش سهم فقد فاز سهم ، فقلنا : ربنا وضاح وضاح ! فأعاد الصوت وهو يقول : ناء نجم العراق ، يا أخزر بن علاق ، هو أحسست جمعا عما ، وعددا جما ، يهوي من يمن وشام ، إلى ذات الآجام ، نور أظل ، وظلام أفل ، وملك انتقل ، من محل إلى محل . ثم سكت فلم ندر ما هو ، فقلنا : هذا أمر كائن . فلما كان في العام المقبل وقد راث علينا ما كنا نسمع من كلام الصنم وساءت ظنوننا وقربنا قربانا ولطخنا بدمه وكذلك كنا نفعل ، فإذا الصوت قد عاد علينا فتباشرنا وقلنا : عم صباحا ربنا لا مصد عنك ولا محيد ، تشاجرت الشؤون ، وساءت الظنون ، فالعياذ من غضبك ، والاياب إلى صفحك ! فإذا النداء من الصنم يقول : قلبت البنات ، وعزاها واللات ، وعلياها ومناة ، منعت الأفق فال مصعد ، وحرست فلا مقعد ، وأبهمت فلا متلدد ، وكان قد ناجم نجم ، وهاجم هجم ، وصامت زجم ، وقابل رجم ، وداع نطق ، ء وحق بسق ، وباطل زهق . ثم سكت . فتحدثت القبائل بهذا في مخاليف اليمن فأنا لعلى افان ذلك إذ أضل رجل من كندة إبلا فأقبل إلى الجسد فنحر جزورا واستعار ثوبين من ثياب السدنة واكتراهما فلبسهما ، وكذلك كانوا يفعلون ، ثم قال : أنشدك يا رب أبكرا ضخما مدمومة دما مخلوقة بالأفخاذ مخبوطة بالحاذ أضللتها بين جماهير النخرة حيث الشقيقة والضفرة ، فاهد رب وأرشد ، فلم يجب ، قال الأخزر : فانكسر لذلك ، وقد كان فيما مضى يخبرنا بالأعاجيب ، فما جن علينا الليل بت مبيتي عنده فإذا هاتف يقول : لا شأن للجلسد ولا رثي لهدد ، استقام الأود وعبد الواحد الصمد ، واكفي الحجر الأصلد ، والرأس الأسود ، قال : فنهضت مذعورا فأتيت الصنم فإذا هو منقلب على رأسه وكان لو اجتمع فئام من الناس ما حلحلوه ، فوالذي نفسي بيده ما عرجت على أهل ولا مال حتى أتيت راحلتي وخرجت حتى أتيت صنعاء فقلت : هل من خابئة خبر ؟ فقيل لي : ظهر رجل بمكة يدعوا إلى خلع الأوثان ويزعم أنه نبي ، فلم أزل أطوف في مخاليف اليمن حتى ظهر الاسلام ، فأتيت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فأسلمت ، وفي أشعارهم : . . . كما بيقر من يمشي إلى الجلسد والبيقرة : مشية يطأطئ الرجل فيها رأسه . جلس : بالكسر ، والسكون ، والسين مهملة ، والجلس في اللغة والجليس واحد ، وجلس والقنان : جبلان مما يلي علياء أسد وعلياء غطفان ، ويروى قول العرجي بكسر الجيم : بنفسي والنوى أعدى عدو لئن لم يبق لي بالجلس جارا وماذا كثرة الجيران تغني إذا ما بان من أهوي وسارا ؟ الجلس : بالفتح ، وهو الغليظ من الأرض ، ومنه جمل جلس وناقة جلس أي وثيق جسيم . والجلس : علم لكل ما ارتفع من الغور في بلاد نجد ، قال ابن السكيت : جلس القوم إذا أتوا نجدا ، وهو الجلس ، وأنشد : شمال من غار به مفرعا ، وعن يمين الجالس المنجد وقال الهذلي : إذا ما جلسنا لا تكاد تزورنا سليم ، لدى أبياتنا ، وهوازن