ياقوت الحموي
153
معجم البلدان
أي إذا أتينا نجدا ، وورد الفرزدق المدينة مادحا لمروان بن الحكم فأنكر مروان منه شيئا فأمره بالخروج من المدينة عنفا بعد أن كتب له إلى بعض العمال بمال ، فقال الفرزدق : يا مرو إن مطيتي محبوسة ، ترجو الحباء ، وربها لم ييأس فالتقاه رجل فأنشده هذه الأبيات : قل للفرزدق والسفاهة كاسمها : إن كنت تراك ما أمرتك فاجلس وأتيتني بصحيفة مختومة ، أخشى عليك بها حباء النقرس الق الصحيفة ، يا فرزذف ! لا تكن نكداء مثل صحيفة المتملس قال الطبراني في معجمه الكبير : حدثنا خالد بن النضر القرشي قال : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، حدثنا كثير بن عبد الرحمن بن جعفر عن عبد الله ابن كثير بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده بلال بن الحارث المزني قال : خرجنا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في بعض أسفاره فخرج لحاجته ، وكان إذا خرج لحاجته يبعد ، فأتيته ، بإداوة من ماء فانطلق فسمعت عنده خصومة رجال ولغطا لم أسمع مثله فقال : بلال ؟ فقل : بلال ! فقال : أمعك ماء ؟ قلت : نعم ، قال : أصبت ، فأخذه مني وتوضأ ، قلت : يا رسول الله سمعت عندك خصومة رجال ولغطا لم أسمع أخذا من ألسنتهم ، قال : اختصم عندي الجن المسلمون والجن المشركون وسألوني أن أسكنهم فأسكنت المشركين الغور وأسكنت المسلمين الجلس ، قال عبد الله بن كثير : قلت لكثير ما الجلس وما الغور ؟ قال ، الجلس القرى ما بين الجبال والبحر ، قال كثير : ما رأينا أحدا أصيب بالجلس إلا سلم ولا أصيب أحد بالغور إلا ولم يكد يسلم ، وقال إبراهيم بن هرمة : قفا فهريقا الدمع بالمنزل الدرس ، ولا تستملا أن يطول به حبسي ولو أطمعتنا الدار ، أو ساعفت بها ، نصصنا ذوات النص والعنق الملس وحثت إليها كل وجناء حرة منا العيس ، ينبي رحلها موضع الحلس ليعلم أن البعد لم ينس ذكرها ، وقد يذهل النأي الطويل ، وقد ينسي فإن سكنت بالغور حن صبابة إلى الغور ، أو بالجلس حن إلى الجلس تبدت ، فقلت : الشمس عند طلوعها ، بلون غني الجلد عن أثر الورس فما ارتجعت الروح قلت لصاحبي على مرية : ما ههنا مطلع الشمس وتقول : رأيت جلسا أي رجلا طويلا راكبا جلسا أي بعيرا عاليا قد علا جلسا : اسم جبل ، يأكل جلسا أي عسلا ، ويشرب جلسا أي خمرا ، يؤم جلسا أي نجدا ، وأنشد ابن الأعرابي : وكنت امرأ بالغور مني زمانة ، وبالجلس أخرى ما تعيد ولا تبدي فطورا أكر الطوف نحو تهامة ، وطورا أكر الطرف شوقا إلى نجد وأبكي على هند إذا ما تباعدت ، وأبكي إلى دعد إذا فارقت هند أقول إلى بمعنى مع كأنه قال : أبكيهما معا .
--> ( 1 ) في هذا البيت إقواء .