ياقوت الحموي
13
معجم البلدان
البضائع المذكورة فوضع كل تاجر ما يخصه من ذلك ، كل صنف على جهة ، ويذهبون عن الموضع مرحلة ، فيأتي السودان ومعهم التبر فيضعون إلى جانب كل صنف منها مقدارا من التبر وينصرفون ، ثم يأتي التجار بعدهم فيأخذ كل واحد ما وجد بجنب بضاعته من التبر ، ويتركون البضائع وينصرفون بعد أن يضربوا طبولهم ، وليس وراء هؤلاء ما يعلم ، وأظن أنه لا يكون ثم حيوان لشدة إحراق الشمس ، وبين هذه البلاد وسجلماسة ثلاثة أشهر ، قال ابن الفقيه : والذهب ينبت في رمل هذه البلاد كما ينبت الجزر ، وإنه يقطف عند بزوغ الشمس ، قال : وطعام أهل هذه البلاد الذرة والحمص واللوبياء ، ولبسهم جلود النمور لكثرة ما عندهم . تبر : بضمتين : ماء بنجد من ديار عمرو بن كلاب عند القارة التي تسمى ذات النطاق ، وبالقرب منه موضع يسمى نبرأ ، بالنون . تبريز : بكسر أوله ، وسكون ثانيه ، وكسر الراء ، وياء ساكنة ، وزاي ، كذا ضبطه أبو سعد ، وهو أشهر مدن أذربيجان : وهي مدينة عامرة حسناء ذات أسوار محكمة بالآجر والجص ، وفي وسطها عدة أنهار جارية ، والبساتين محيطة بها ، والفواكه بها رخيصة ، ولم أر فيما رأيت أطيب من مشمشها المسمى بالموصول ، وشريته بها في سنة 610 كل ثمانية أمنان بالبغدادي بنصف حبة ذهب ، وعمارتها بالآجر الأحمر المنقوش والجص على غاية الاحكام ، وطولها ثلاث وسبعون درجة وسدس ، وعرضها سبع وثلاثون درجة ونصف درجة ، وكانت تبريز قرية حتى نزلها الرواد الأزدي المتغلب على أذربيجان في أيام المتوكل ، ثم إن الوجناء بن الرواد بنى بها هو وإخوته قصورا وحصنها بسور ، فنزلها الناس معه ، ويعمل فيها من الثياب العبائي والسقلاطون والخطائي والأطلس والنسج ما يحمل إلى سائر البلاد شرقا وغربا ، ومر بها التتر لما خربوا البلاد في سنة 618 ، فصالحهم أهلها ببذول بذلوها لهم فنجت من أيديهم وعصمها الله منهم ، وقد خرج منها جماعة وافرة من أهل العلم ، منهم : إمام أهل الأدب أبو زكرياء يحيى بن علي الخطيب التبريزي ، قرأ على أبي العلاء المعري بالشام وسمع الحديث عن أبي الفتح سليم بن أيوب الرازي وغيرهما ، روى عنه أبو بكر الخطيب ومحمد ابن ناصر السلامي ، قال : وسمعته يقول : تبريز بكسر التاء ، وأبو منصور موهوب بن أحمد بن الخضر الجواليقي ، صنف التصانيف المفيدة ، وتوفي ببغداد في جمادى الآخرة ستة 502 ، والقاضي أبو صالح شعيب بن صالح بن شعيب التبريزي ، حدث عن أبي عمران موسى بن عمران بن هلال ، روى عنه حداد ابن عاصم بن بكران النشوي وغيرهما . تبسة : بالفتح ثم الكسر ، وتشديد السين المهملة : بلد مشهور من أرض إفريقية ، بينه وبين قفصة ست مراحل في قفر سبيبة ، وهو بلد قديم به آثار الملوك ، وقد خرب الآن أكثرها ، ولم يبق بها إلا مواضع يسكنها الصعاليك لحب الوطن لان خيرها قليل ، بينها وبين سطيف ست مراحل في بادية تسكنها العرب ، يعمل بها بسط جليلة محكمة النسج ، يقيم البساط منها مدة طويلة . تبشع : بالفتح ثم السكون ، وشين معجمة ، بلد بالحجاز في ديار فهم ، قال قيس نب العيزارة الهذلي : أبا عامر ! إنا بغينا دياركم وأوطانكم بين السفير وتبشع