الشيخ المنتظري

32

نظام الحكم في الإسلام

فراجع مظانّه ( 1 ) . وفي الدرّ المنثور للسيوطي " عن بريدة ، قال : غزوت مع عليّ اليمن ، فرأيت منه جفوةً ، فلمّا قدمت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذكرت عليّاً فتنقّصته فرأيت وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تغيّر وقال " يا بريدة ألَسْت أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، قال : من كنت مولاه فعليّ مولاه " ( 2 ) ويظهر منه أنّ هذا المضمون صدر عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في غير قصّة الغدير أيضاً . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) " من كنت مولاه فعليّ مولاه " يحتمل فيه بالنظر البدويّ الإخبار والإنشاء ، ولكن الأوفق بمذهبنا وظاهر آية التبليغ الواردة في هذه القصة هو الاحتمال الأوّل ، كما لا يخفى . 4 - وقال - تعالى - : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسولُه أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) ( 3 ) وقد نزلت في قصّة زيد بن حارثة عندما خطب له النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بنت عمّته زينب ، وليست القضية شخصية فقط ، بل الظاهر أنها كانت اجتماعية . 5 - قال - تعالى - : ( يا أيّها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرّسول وأُولي الأمر منكم ) ( 4 ) والظاهر بقرينة عطف أولي الأمر على الرّسول وعدم فصلهم عنه ، كون إطاعة الرّسول وإطاعة أولي الأمر هنا من سنخ واحد ، وهو إطاعتهم في الأوامر الصادرة عنهم بنحو المولوية بما أنّهم ولاةٌ في الأمور الاجتماعية والسياسيّة والقضائيّة ، وليس إطاعتهم في مقام بيان أحكام الله تعالى لأنّها ليست أمراً آخر وراء إطاعة الله ، ولأجل ذلك كُرّرت لفظة " أطيعوا " والمقصود ب‍ " الأمر "

--> ( 1 ) راجع الغدير للعلاّمة الأميني ، وبحار الأنوار : 37 ، 108 . ( 2 ) الدرّ المنثور : 5 ، 182 . ( 3 ) الأحزاب 33 : 36 . ( 4 ) النساء 4 : 59 .