الشيخ المنتظري
33
نظام الحكم في الإسلام
على الظاهر هو الحكومة وإدارة شؤون الأُمّة ، وسُمّيت به لقوامها بالأمر من طرف والإطاعة من طرف آخر . ففي الحديث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) " ما ولّت أمّة قطّ أمرها رجلاً وفيهم أعلم منه إلاّ لم يزل أمرهم يذهب سفالاً ، حتّى يرجعوا إلى ما تركوا " ( 1 ) . وفي نهج البلاغة " لعلّي أسمعكم وأطوعكم لمن ولّيتموه أمركم " ( 2 ) وعليه يكون معنى أُولي الأمر : الرّجال المتصدّين لأمر الحكومة وإدارة الشؤون العامّة وعلى رأسهم الإمام الأعظم . قال الشيخ الأنصاري - طاب ثراه - " الظاهر من هذا العنوان عرفاً من يجب الرجوع إليه في الأُمور العامّة التي لم تُحمّل في الشرع على شخص خاصٍّ " ( 3 ) . ولكن وردت من طرقنا أخبار مستفيضة تدلّ على أنّ المراد بأُولي الأمر في الآية الشريفة خصوص الأئمّة الاثني عشر من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، منها ما عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال " إيّانا عنى خاصّة . أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا " ( 4 ) . ولكن من المحتمل أن يكون الحصر في مثله إضافياً بالنسبة إلى حكّام الجور المتصدّين للحكومة في أعصار الأئمّة ( عليهم السلام ) والحصر لا ينحصر في الحقيقي فقط ، فكم شاع منه الإضافي في كلماتهم . والجري والتطبيق في التفسير على بعض الموارد لا يمنع من التمسّك بالاطلاق والعموم . والحاصل أنّ المحتملات في أولي الأمر في الآية الشريفة ثلاثة : الأوّل : أنّهم الأمراء والحكّام مطلقاً كيفما كانوا ، وهو الظاهر ممّا روى عن
--> ( 1 ) سليم بن قيس : 118 . ( 2 ) نهج البلاغة ، عبده : 1 ، 182 ، صالح : 136 ، الخطبة 92 . ( 3 ) المكاسب : 153 . ( 4 ) الكافي : 1 ، 276 .