يوسف بن تغري بردي الأتابكي

371

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

لم أحرر عدتهم فجلس السلطان بالمقعد الذي على باب البحرة من الحوش السلطاني بقلعة الجبل وأعطى لكل مملوك صرة فيها ألف درهم وخمسون درهما فضة أشرفية عنها من الفلوس اثنان وعشرون ألف درهم وهي مصارفة مائة دينار من حساب صرف كل دينار بمائتين وعشرين درهما فلوسا وكان صرف الدينار يوم ذاك بمائتين وثمانين درهما كما حملت النفقة أيضا للأمراء على هذا الحساب وكانت المماليك السلطانية اتفقوا على أنهم لا يأخذون إلا مائة دينار ذهبا ودخلوا على ذلك فلما استدعى الديوان أول اسم من طبقة الرفرف خرج صاحبه وأخذ وباس الأرض وعاد إلى حال سبيله واستدعى الديوان من هو بعده فخرج واحد بعد واحد إلى أن تمت النفقة ولم يتفوه أحد منهم بكلمة في معنى ما اتفقوا عليه ولما نزلوا بعد القبض للنفقة صار بعضهم يوبخ البعض خفية على ترك ما اتفقوا عليه إلى أن قال لهم بعض المماليك المؤيدية احمدوا الله على هذا العطاء فوالله لو لم ينفق السلطان فيكم وأمركم بالسفر معه من غير نفقة لخرجتم معه صاغرين وأولهم أنا فضحك القوم من كلامه وانصرفوا قلت تلك أمة قد خلت هؤلاء القوم يأكلون الأرزاق صدقة عن تلك الأمم السالفة فإننا لا نعلم بقتال وقع في هذا القرن أعني عن قرن التسعمائة غير وقعة تيمورلنك مع نواب البلاد الشامية على ظاهر حلب لا مع العساكر المصرية وأما ما وقع بعد ذلك من الوقائع في الدولة الناصرية فرج والدولة المؤيدية شيخ والدولة الظاهرية ططر والدولة المنصورية محمد بن ططر فهو نوع من القتال لا القتال المعهود بعينه وتصديق ذلك أنه لم تكن وقعة وقعت في هذه الدول