يوسف بن تغري بردي الأتابكي
370
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
فيما قيل وهو أن الملك الأشرف كان عنده بخل وعدم محبة للسفر من مبدأ أمره إلى أيام سلطنته وكان أشاع في السنين الماضية أنه يريد السفر لقتال قرايلك يوهم قرايلك بذلك ليرسل إليه بالدخول في طاعته وكان قرا يلك أرسل إلى السلطان في ذلك لما كان ولده هابيل في حبس الملك الأشرف فلما مات هابيل بالطاعون في سنة ثلاث وثلاثين في محبسه أمسك قرا يلك عن مكاتبات السلطان وأخذ في ضرب معاملاته وصار السلطان في كل سنة يتجهز للسفر ويشيع ذلك إرداعا لقرا يلك فلم يلتفت قرا يلك لذلك فلما طال الأمر على السلطان حقق ما كان أشاعه من السفر مخافة العار والقالة في حقه وتأييد ما قيل أنني سمعته يقول في بعض منازله في سفره إلى آمد وأظنه في العودة لو سألني قرايلك في الصلح والدخول في طاعتي بمقدار ما سأله للأمير جكم من عوض نائب حلب لما مشى لقتاله أو أقل من ذلك لرضيت فهذا الخبر يقوي القول المقدم ذكره واستمر السلطان في انتظار قدوم رسل قرايلك بالصلح في كل يوم وساعة وهو يترجى أنه إذا بلغه صحة سفر السلطان إلى قتاله يرسل قصاده في السؤال بالصلح وأرباب دولته تشير عليه بالتربص والتأني في أمر السفر مخافة من وقوعهم في الكلف الكثيرة فأشاروا عليه بأن ينفق في الأمراء أولا ربما يأتي رسول قرا يلك في السؤال ويبرم الصلح فيكون استعادة المال منهم أهون من استعادته من المماليك السلطانية فحسن ذلك ببال السلطان وهو كما قيل في الأمثال إن كلمة الشح مطاعة وأنفق في الأمراء وعوق نفقة المماليك إلى أن كان يوم سلخ جمادى الآخرة وقع الإياس من قرايلك وأخذ في نفقة المماليك السلطانية في سلخ الشهر المذكور فأنفق على عدة كبيرة من المماليك السلطانية لا يحضرني عدتهم قال المقريزي وهم ألفان وسبعمائة وفي ظني أنهم كانوا أكثر من ذلك غير أني