يوسف بن تغري بردي الأتابكي
369
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ثم في يوم الجمعة خامس عشر جمادى الآخرة أنفق السلطان في المماليك المجردين إلى مكة وهم خمسون مملوكا لكل واحد منهم مبلغ ثلاثين دينارا وتجهزوا للسفر إلى مكة صحبة الأمير أسنبغا الطياري فلما كان يوم الاثنين ثامن عشر جمادى الآخرة المذكورة برز فيه الأمير أسنبغا الطياري بمن معه من المماليك السلطانية والحجاج وفيه خلع السلطان على سعد الدين إبراهيم بن المرة ليكون رفيقا للأمير أسنبغا الطياري في التكلم على بندر جدة وفي هذه الأيام قوي عزم السلطان على السفر وظهر للناس حقيقة ذلك من تجهيز أمور السلطان وتعلقاته للسفر وأيضا فإنه رسم في هذه الأيام بصر نفقة المماليك السلطانية بسبب السفر ثم في يوم الخميس حادي عشرين جمادى الآخرة المذكورة أنفق السلطان في الأمراء نفقة السفر فعند ذلك اضطرب الناس وأخذوا في تجهيز أمورهم وتيقنوا صدق القالة فحمل السلطان إلى الأمير الكبير أتابك العساكر سودون من عبد الرحمن أكياس فضة حسابا عن ثلاثة آلاف دينار وإلى كل من أمراء الألوف وهم عشرة أنفس لكل واحد ألفي دينار وإلى كل من أمراء الطبلخانات خمسمائة دينار وإلى كل من أمراء العشرات مائتي دينار وكل ذلك فضة حسابا عن الذهب من سعر الدينار بمائتين وعشرين درهما والدينار يومئذ بمائتين وثمانين فالنفقة على هذا الحكم تنقص مبلغا كبيرا غير أنه من هو المشاحح لذلك ولسان الحال يقول يد الخلافة لا تطاولها يد وكان هذا أيضا بخلاف القاعدة فإن قاعدة الملوك أن تنفق أولا على المماليك السلطانية ثم تنفق على الأمراء فكان ذلك بخلاف ما كان وكان له سبب