يوسف بن تغري بردي الأتابكي

362

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

فتشعث الإيوان ونسيت عوائده ورسومه إلى أن اقتضى رأي السلطان في هذه الأيام بعمارته وتجديد عهده فأزيل شعثه وتتبعت رسومه وجلس الملك الأشرف به وعمل الخدمة السلطانية فيه وعزم على ملازمته في يومي الخدمة ورسم بحضور القضاة وغيرهم ممن كان له عادة بحضور خدمة دار العدل فلم يتم ذلك وتركه كأنه لم يكن ثم في ثاني عشرين شوال هذا قدم الخبر من مكة المشرفة بأن عدة زنوك قدمت من الصين إلى سواحل الهند وأرسى منها اثنان بساحل عدن فلم تنفق بها بضائعهم من الصيني والحرير والمسك وغير ذلك لاختلال حال اليمن فكتب كبير هذين المركبين الزنكيين إلى الشريف بركات بن حسن بن عجلان أمير مكة وإلى سعد الدين إبراهيم بن المرة ناظر جدة يسأذن في قدومهم إلى جدة فكتبا إلى السلطان في ذلك ورغباه في كثرة ما يتحصل في قدومهم من المال فكتب لهم السلطان بالقدوم إلى جدة وإكرامهم ثم في يوم الاثنين أول ذي القعدة استدعى السلطان القضاة الأربعة بجميع نوابهم في الحكم بالقاهرة ومصر إلى القلعة لتعرض نوابهم على السلطان وقد ساءت القالة فيهم عند السلطان فدخل القضاة الأربعة إلى مجلس السلطان وعوق نوابهم عن العبور إلى السلطان فلما جلسوا خاشنهم السلطان في اللفظ بسبب كثرة نوابهم وانفض المجلس على أن يقتصر الشافعي على خمسة عشر نائبا بمصر والقاهرة والحنفي على عشرة نواب والمالكي على سبعة والحنبلي على خمسة ونزلوا على ذلك فلم يزل عبد الباسط وغيره بالسلطان حتى زادهم شيئا بعد شيء إلى أن عادت عدتهم إلى ما كانت عليه والسلطان لا يعلم بذلك