يوسف بن تغري بردي الأتابكي

356

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ثم في يوم الخميس سابع شهر ربيع الآخر من سنة خمس وثلاثين وثمانمائة المذكورة نزل عدة من المماليك الجلبان من الأطباق إلى بيت الصاحب كريم الدين بن كاتب المناخ وهو يومئذ وزير وأستادار يريدون الفتك به وكان علم من الليل فتغيب واستعد وهرب من بيته فلم يظفروا به ولا بشيء في داره فعادوا بعد أن أفسدوا فيما حوله من بيوت جيرانه وكان لهم من أيام الطاعون قد كفوا عن هذه الفعلة فبلغ السلطان نزولهم فغضب وأخذ في الدعاء عليهم أيضا بالفناء والوباء حتى قال له التاج الوالي بعد أن زال ما عنده وسط هؤلاء المعرصين ولا تدع بعود الطاعون على المسلمين فقال له السلطان يجوز قتل المسلم بغير استحقاق فقال التاج وهؤلاء مسلمون فقال السلطان نعم فقال التاج والله ما هو صحيح فضحك السلطان وأمر به فلكموه الخاصكية لكما مزعجا فقال انظر صدق مقالتي هذا فعل مسلم بمسلم انتهى ثم أصبح الصاحب كريم الدين استعفى من وظيفة الأستادارية فأعفاه السلطان واستدعى الصاحب بدر الدين حسن بن نصر الله في يوم السبت ثالث عشرين شهر ربيع الآخر المذكور وأخلع عليه باستقراره أستادارا عوضا عن الصاحب كريم الدين بعد انقطاع ابن نصر الله في بيته عدة سنين وهذه ولاية ابن نصر الله الثانية لوظيفة الأستادارية ثم في يوم الثلاثاء خامس عشرين جمادى الأولى ركب السلطان من القلعة بغير قماش الموكب ونزل إلى بيت زين الدين عبد الباسط ناظر الجيش ثم ركب من بيت عبد الباسط إلى بيت القاضي سعد الدين إبراهيم بن كاتب جكم ناظر الخواص فجلس عنده أيضا قليلا ثم ركب وعاد إلى القلعة فلما كان يوم سادس عشرينه حمل عبد الباسط وسعد الدين ناظر الخاص تقادم جليلة إلى السلطان بسبب نزوله إليهما