يوسف بن تغري بردي الأتابكي
355
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
قال المقريزي وحججت أنا في هذه السنة رجبية وقد استجد بعيون القصب من طريق الحجاز بئر احتفرت فعظم النفع بها وذلك أني أدركت بعيون القصب أنه كان يخرج من بين الجبلين ماء يسيح على الأرض فينبت فيه من القصب الفارسي وغيره شيء كثير ويرتفع في الماء حتى يتجاوز قامة الرجل في عرض كبير فإذا نزل الحاج عيون القصب أقاموا يومهم على هذا الماء يغتسلون منه ويبتردون به ثم انقطع هذا الماء وجفت تلك الأعشاب فصار الحاج إذا نزل هناك احتفر حفائر يخرج منها ماء ردئ إذا بات ليلة واحدة في القرب نتن فأغاث الله العباد بهذا البئر وخرج ماؤها عذبا وكان قبل ذلك بشهرين قد حفر الأمير شاهين الطويل بئرين بموضع يقال له زعم وقيقاب وذلك أن الحاج كان إذا ورد الوجه تارة يجد فيه الماء وتارة لا يجد فيه فلما هلك الناس من العطش في السنة الماضية بعث السلطان بشاهين هذا كما تقدم ذكره فحفر البئرين بناحية زعم حتى لا يحتاج الحاج إلى ورود الوجه فتروى الحاج منهما وعم الانتفاع بهما وبطل سلوك الحاج على طريق الوجه من هذه السنة انتهى كلام المقريزي قلت وفرغت سنة أربع وثلاثين ولم يسافر السلطان ولا أحد من أمرائه إلى البلاد الشامية ثم في يوم الاثنين ثالث عشرين محرم سنة خمس وثلاثين وثمانمائة وصلت زوجة السلطان خوند جلبان بعد أن حجت وقضت المناسك وقدم محمل الحاج صحبة الأمير قراسنقر