يوسف بن تغري بردي الأتابكي

353

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

الغش والنحاس وقد استوعبنا ذلك كله مفصلا باليوم في تاريخنا حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور إذ هو ضابط لهذا الشأن مشحون بما يقع في الزمان من ولاية وعزل وغريبة وعجيبة ثم تكرر ركوب السلطان في شهر ربيع الأول هذا للصيد غير مرة بعدة نواح كل ذلك والخواطر مشغولة بأمر جاني بك الصوفي والفحص عنه مستمر والناس بسبب ذلك في جهد وبلاء فما هو إلا أن يكون الرجل له عدو وأراد هلاكه أشاع بأن جاني بك الصوفي مختف عنده فعند ذلك حل به بلاء الله المنزل من كبس داره ونهب قماشه وهتك حريمه وسجنه في أيدي العواتية ثم بعد ذلك يصير حاله إلى أحد أمرين إما أن يضرب ويقرر بالعقوبة وإما أن تبرأ ساحته ويطلق بعد أن يقاسي من الأهوال ما سيذكره إلى أن يموت ولقد رأيت من هذا النوع أعاجيب منها إن بعض أصحابنا الخاصكية ضرب بعض السقايين على ظهره ضربة واحدة فرمى السقاء المذكور قربته وترك حمله وصاح هذا الوقت أعرف السلطان بمن هو مختف عندك ومشى مسرعا خطوات إلى جهة القلعة فذهب خلفه حواشي الخاصكي المذكور ليرجعوه فلم يلتفت فنزل إليه الخاصكي بنفسه حافيا وتبعه إلى الشارع الأعظم حتى لحقه وقد أعاقه الناس له فأخذ الخاصكي يتلطف به ويترضاه ويبوس صدره غير مرة ويترقق له وقد علاه اصفرار ورعدة والناس تسخر من حاله لكونه ما يعرف باللغة العربية إلا كلمات هينة فصار مع عدم معرفته يريد ملاطفة السقاء المذكور فيتكلم بكلام إذا سمعه الشخص لا يكاد يتمالك نفسه وسخر الناس وأهل حارته بكلامه أشهرا وسنين فلما انتهى أمره وبلغني ما وقع له كلمته فيما فعله ولمته في ذلك فقال خل عنك هذا الكلام والله إن إينال السلحدار وأخاه يشبك