يوسف بن تغري بردي الأتابكي

338

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

الربيع ويعلل الحكماء ذلك بأنه سيلان الأخلاط في فصل الربيع وجمودها في الشتاء فوقع في هذه السنة بخلاف ذلك وكان قدم الخبر أيضا بوقوع الطاعون بمدينة برصا من بلاد الروم وأنه زاد عدة من يموت بها في كل يوم على ألف وخمسمائة إنسان ثم بدأ الطاعون بالديار المصرية في أوائل شهر ربيع الآخر قلت وهذا الطاعون هو الفناء العظيم الذي حصل بالديار المصرية وأعمالها في سنة ثلاث وثلاثين المذكورة ثم في يوم الخميس أول جمادى الأولى نودي بالقاهرة بصيام ثلاثة أيام وأن يتوبوا إلى الله تعالى من معاصيهم وأن يخرجوا من المظالم ثم إنهم يخرجون في يوم الأحد رابع جمادى الأولى المذكور إلى الصحراء فلما كان يوم الأحد رابعه خرج قاضي القضاة علم الدين صالح البلقيني في جمع موفور إلى الصحراء خارج القاهرة وجلس بجانب تربة الملك الظاهر برقوق ووعظ الناس فكثر ضجيج الناس وبكاؤهم في دعائهم وتضرعهم ثم انفضوا فتزايدت عدة الأموات في هذا اليوم عما كانت في أمسه ثم في ثامن جمادى الأول هذا قدم كتاب إسكندر بن قرا يوسف صاحب تبريز أنه قدم إلى بلاده وقصده أن يمشي بعد انقضاء الشتاء لمحاربة قرا يلك فلم يلتفت السلطان إلى كتابه لشغله بموت مماليكه وغيرهم بالطاعون ثم ورد كتاب قرا يلك أيضا على السلطان يسأل فيه العفو عن ولده هابيل وإطلاقه فلم يسمح له السلطان بذلك ثم عظم الوباء في هذا الشهر وأخذ يتزايد في كل يوم ثم ورد الخبر أيضا أنه ضبط من مات من النحريرية بالوجه البحري إلى يوم تاريخه تسعة آلاف سوى من لم يعرف وهم كثير جدا وأنه بلغ عدة الأموات في الإسكندرية في كل يوم نحو المائة وأنه شمل الوباء غالب الأقاليم بالوجه البحري