يوسف بن تغري بردي الأتابكي
339
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ثم وجد في هذا الشهر بنيل مصر والبرك كثير من السمك والتماسيح قد طفت على وجه الماء ميتة واصطيدت سمكة تسمى بنيه كبيرة فإذا هي كأنما صبغت بدم من شدة ما بها من الاحمرار ثم وجد في البرية ما بين السويس والقاهرة عدة كبيرة من الظباء والذئاب موتى ثم قدم الخبر بوقوع الوباء أيضا ببلاد الفرنج ثم في يوم الخميس سلخه ضبطت عدة الأموات التي صلي عليها بمصليات القاهرة وظواهرها فبلغت ألفين ومائة ولم يرد منها في أوراق الديوان غير أربعمائة ونيف وببولاق سبعين وفشا الطاعون في الناس وكثر بحيث إن ثمانية عشر إنسانا من صيادي السمك كانوا في موضع واحد فمات منهم في يوم واحد أربعة عشر ومضى الأربعة ليجهزوهم إلى القبور فمات منهم وهم مشاة ثلاثة فقام الواحد بشأن الجميع حتى أوصلهم إلى القبور فمات هو أيضا قاله الشيخ تقي الدين المقريزي في تاريخه ثم قال أيضا وركب أربعون رجلا في مركب وساروا من مدينة مصر نحو بلاد الصعيد فماتوا بأجمعهم قيل وصولهم إلى الميمون ومرت امرأة من مصر تريد القاهرة وهي راكبة على مكاري فماتت وهي راكبة وصارت ملقاة بالطريق يومها كلها حتى بدأ يتغير ريحها فدفنت ولم يعرف لها أهل وكان الإنسان إذا مات تغير ريحه سريعا مع شدة البرد وشنع الموت بخانقاه سرياقوس حتى بلغت العدة في كل يوم نحو المائتين وكثر أيضا بالمنوفية والقليوبية حتى كان يموت في الكفر الواحد ستمائة إنسان قلت والذي رأيته أنا في هذا الوباء أن بيوتا كثيرة خلت من سكانها مع كثرة عددهم وأن الإقطاع الواحد كان ينتقل في مدة قليلة عن ثلاثة أجناد وأربعة وخمسة ومات من مماليك الوالد رحمه الله في يوم واحد أربعة أعيان الخاصكية وهم أزدمر الساقي وملج السلاح دار وبيبرس الخاصكي ويوسف الرماح ماتوا