يوسف بن تغري بردي الأتابكي
331
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
أن العساكر المصرية لما سارت من القاهرة إلى جهة الشام لأخذ خرتبرت وقد مات متوليها ونازلها عسكر قرا يلك صاحب آمد فلما وصلوا إلى مدينة حلب ورد عليهم الخبر بأخذ قرايلك قلعة خرتبرت وتحصينها وتسليمها لولده فأقاموا بحلب إلى أن ورد عليهم الأمير سودون من عبد الرحمن نائب الشام بعساكر دمشق ثم جميع نواب البلاد الشامية بعساكرها وتشاوروا في السير لها فأجمع رأيهم على المسير فمضوا بأجمعهم العسكر المصري والعسكر الشامي إلى جهة الرها فأتاهم بألبيرة كتاب أهل الرها بطلب الأمان وقد رغبوا في الطاعة فأمنوهم وكتبوا لهم كتابا وساروا من ألبيرة وبين أيديهم مائتا فارس من عرب الطاعة كشافة فوصلت الكشافة المذكورون إلى الرها في شوال فوجدوا الأمير هابيل بن الأمير عثمان بن طر علي المدعو قرا يلك صاحب آمد قد وصل إليها ودخلها وحصنها وجمع فيها خلائق من أهل الضياع بمواشيهم وعيالهم وأموالهم فنزلوا عليها فرموهم بالنشاب من فوق أسوار المدينة فلما رأى هابيل قلة العرب بزز إليهم في نحو ثلاثمائة رجل من عسكره وقاتلهم فثبتوا له وقاتلوه فقتل بين الفريقين جماعة والأكثر من العرب فأخذ هابيل رؤوسهم وعلقها على أسوار المدينة وبينما هم في ذلك أدركهم العسكر المصري والشامي ونزلوا على ظاهر الرها يوم الجمعة العشرين من شوال فوجدوا هابيل قد حصن المدينة وجعل جماعة من عساكره على أسوارها فلما قرب العسكر من سور مدينة الرها رماهم الرجال من أعلى السور بالنشاب والحجارة فتراجع العسكر عنهم ونزلوا بخيامهم إلى بعد الظهر فركبوا الجميع وأرسلوا إلى أهل الرها بالأمان وأنهم إن لم