يوسف بن تغري بردي الأتابكي
332
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
يكفوا عن القتال أخربوا المدينة لم يلتفتوا إلى كلامهم ورموهم بالنشاب فاتفق العسكر حينئذ على الزحف وركبوا بأجمعهم وزحفوا على المدينة وجدوا في قتالها فلم يكن غير ساعة إلا وأخذوا المدينة واستولوا عليها وتعلق أعيان البلد ومقاتلتها بالقلعة فانتشر العسكر وأتباعهم بالمدينة ينهبون ويأخذون ما وجدوا ويأسرون من ظفروا به وأمعنوا في ذلك حتى خرجوا عن الحد وأصبحوا يوم السبت جدوا في حصار القلعة وأرسلوا إلى من بها بالأمان فلم يقبلوا واستمروا بالرمي بالنشاب والحجارة وغير ذلك ونصبوا على القلعة المكاحل والمدافع وأخذوا في النقوب وباتوا ليلة الأحد على ذلك وأصبحوا يوم الأحد على ما هم عليه من القتال والحصار إلى وقت الضحى فضعف أمر من بالقلعة بعد قتال شديد وطلبوا الأمان فكفوا عند ذلك عن قتالهم ونزلت رسلهم إلى الأمير سودون من عبد الرحمن نائب الشام وهو مقدم العساكر وكلموهم في نزولهم وتسليمهم القلعة وحلفوه هو والأمير قصروه نائب حلب على أنهم لا يؤذونهم ولا يقتلون أحدا منهم فركنوا إلى أيمانهم ونزل الأمير هابيل بن قرا يلك ومعه تسعة من أعيان أمراء أبيه في وقت الظهر من يوم الأحد ثاني عشرين شوال المذكور فتسلمه الأمير أركماس الظاهري الدوادار الكبير وركب الأمير سودون من عبد الرحمن ومعه بقية النواب إلى القلعة فوجدوا المماليك السلطانية قد وقفوا على باب القلعة ليدخلوا إليها فكلمهم النواب في عدم دخولهم وقالوا لهم نحن أعطيناهم أمانا ومنعوهم من الدخول إليها فأفحشوا في الرد على النواب فراجعوهم في ذلك فهموا المماليك بقتالهم وهجموا القلعة بغير رضاء النواب والأمراء ودخلوها فشق ذلك على النواب وعادوا إلى مخيمهم فمد المماليك أيديهم هم والتركمان والأعراب والغلمان في النهب والسبي حتى نهبوا جميع ما كان بالقلعة وأسروا النساء والصبيان وأفحشوا بها إلى الغاية