يوسف بن تغري بردي الأتابكي
327
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
القرانيص خير من ألف من هؤلاء الأجلاب ولولا حرمة السلطان لكان صغار عبيد القاهرة كفئا لهم وكان سبب ذلك أنهم صاروا يضربون مباشري الدولة وينهبون بيوتهم ووقع منهم في دوران المحمل في هذه السنة أمور شنيعة إلى الغاية وتقاتلوا مع العبيد حتى قتل بينهما جماعة وأشياء غير ذلك فمال السلطان إلى كلام جار قطلو وأراد مسك جماعة كبيرة منهم ونفى آخرين وتفرقة جماعة أخر على الأمراء وقال أحسب أن مائة ألف دينار ما كانت ومتى حصل نفع المماليك المشتروات لأستاذهم أو لذريته فلما رأى الأمير بيبغا المظفري ميل السلطان لكلام جارقطلو أخذ في معارضته ورد كلامه فكان من جملة ما قاله والله لولا المماليك المشتروات ما أطاعك واحد منا وأشار بخروج جاني بك الصوفي من السجن واختفائه بالقاهرة وخل عنك كلام هذا وأمثاله وكان عبد الباسط مساعدا لجارقطلو ثم التفت بيبغا وقال لعبد الباسط أنت تكون سببا لزوال ملك هذا فعند ذلك أمسك الأشرف عما كان عزم عليه لعلمه بنصيحة بيبغا المظفري له وانفض المجلس بعد أن أمرهم السلطان بكتمان ما وقع عند السلطان من الكلام فلم يخف ذلك عن أحد وبلغ المماليك الأشرفية فتحلفوا لجارقطلو ولعبد الباسط ولسودون من عبد الرحمن فلما كان يوم الجمعة ثاني شعبان نزل المماليك الأشرفية من الأطباق إلى بيت الوزير كريم الدين بن كاتب المناخ ونهبوه لتأخر رواتبهم وسافر فيه الأمير سودون من عبد الرحمن إلى محل كفالته وكان السلطان أراد عزله وإبقاءه بمصر فوعد بخمسين ألف دينار حتى خلع عليه باستمراره فكلمه بعض أصحابه في ذلك فقال أحمل مائة ألف دينار ولا أقعد بمصر في تهديد الأجلاب ثم لما كان يوم الثلاثاء سادس شعبان ثارت الفتنة بين المماليك الجلبان وبين